المساواة لكاتبته مي زيادة هو أكثر من مجرد كتاب لما يحمله في ثناياه من معاني عميقة . تشير في تمهيد الكتاب إلى جميع مظاهر ثورة الطبقات الدنيى على طبقة النخبة، او الأسياد او كما سمتها الكبراء..

كما اعطت وصفا سرياليا للواقع كما وجب ان يكون، “وليس جميع هؤلاء ليُسلِّ َّ مون بأن شكايتهم تُعارض نُظم الطبيعة. بل هم يتسلَّحون بالحجة والبرهان، مشريين إلى الشمس تسكب النور والحرارة على الأشرار والصالحين، ويستشهدون بالهواء يُسدي الحياة إلى الحيوان والإنسان، ولا يكون على الجماد ضنينًا، و يدلون إلى الأرض تعتش في حضنها المعادن، وتكلأ المرعى لكل ذي نسمة يرتعي، ويومئون إلى منبسطات البحار تضم ِ مختلف السمك والوحش المائي من كل فصيلة وحجم ولون، ويذكرون اللَّحد يحوي الموتى قاطبة على نمط ٍ واحد ليدفع بهم إلى الانحلال فريسةً وإلى التحول مادةً. فإذا أجزلت الطبيعة الهبات ودعت جميع بَنِيها إلى امتصاص ثديها المدرار، فأنَّى للكبرياء أن تخلق التمايز والتفاضل، وتجعل بني البشر فروقا وسدودا، فتشل عضوا لتقوي عضوا و تحرم قوما لتمتع قوما؟ [المساواة الصفحة 9،10]

الفصل الأول

في الفصل الأول من كتاب المساواة ، حاولت مي زيادة التطرق لطبقات المجتمع. و استمرت في وصفها السريالي للأمور، انطلاقا من اصل الخليقة في الميثولوجيا الهندية، و أن جميع اطياف المجتمع من اصل واحد و من طينة واحدة، و كيف أن المحارب و المزارع و التاجر و الصانع هم أبناء لشخص واحد..

و عن كيفية و بدأة تكوين الشعوب و انتشارها في قبائل يتقارب منها الجوار بتقارب الأصل، و كيفية قيادة هذه القبائل من جماعات او افراد مرتكزين على ما كانوا يسمونه بالملك، او كما نسميه في عصرنا الحالي برأس المال.. و عن نشأة فكرة الطبقية وفقا لمعاملة هؤلاء الأسياد لباقي افراد القبيلة و استرسلت قائلة ” و بديهي أن الأب كان يعامل أفراد عيلته كمعاملة زعيمه له، فإن ظلمه ظلمهم، وإن أنصفه كان لهم منصفا، وكذا تكونت الأرستقراطية في داخل الأسرة في حين كانت تتكون في الجماعة أو في الدولة […]”

الفصل الثاني و الثالث

في الفصلين الثالث و الرابع، تطرقت لمفهومي الأرستقراطية و العبودية و الرق، و كما هي العادة استهلت الفصل بنظرتها المتفردة. المستوحات من كل ما هو تاريخي او ميثولوجي، بنبرتها الساخرة التي تتورى وراء عباراتها العميقة المحملة بالكثير من الحزن. حين بدأت تعطي أمثلة، و تساؤلات كلها تصب في منحى واحد الا و هو، من اعطى الحق لهؤلاء في تنصيب انفسهم على قمة الهرم. و تصنيف الناس الى أسياد و عبيد، الى نخبة و رعاع. و امتدت في وصفها لأصول العبودية التي امتدت في وقت من الأوقات لاجتياح الشرق قاطبة، من الصين لمصر ممتدة لفارس فآشور، و لجميع اوجه العبودية في الحقول و المنازل..

الفصل الرابع الى الثامن

تطرقت فيهم الكاتبة لمجموعة من المفاهيم المجتمعية، و لعدة تيارات تتبعها المجتمعات مثل: الاشتراكية السلمية و الاشتراكية الثورية و الديمقراطية. مثل مفاهيم العدمية و الفوضوية.. و أبت إلا ان تستمر في سردها السريالي، المعتمد على التاريخ و على نفس النبرة في وصف اصل كل هذه المفاهيم، و التيارات و التساؤل ثارة و السخرية ثارة أخرى

 و في النهاية حاولت مناقشة الأمر “المساواة” من الجانب الديني و المدهبي. لكن في إطار طريقتها التي اختارت لكتابة الكتاب. و ما كان منها إلا ان تخرج لنا هذه القطعة الفنية التي إذا قرأها القارء بتجرد. لا يمكن ان يستنتج منها إلا ما قاله عمر (رضي الله عنه). “متى استعبدتم الناس و قد ولدتهم امهاتهم احرارى”