قوم نوح عليه السلام

عكف قوم نوح على عبادة الأوثان والأصنام، واتّخذوا منها آلهةً يرجعون إليها في كل مطالبهم، فكانوا يرجون منها الخير، ويطلبون منها دفع الشرّ، فعبدوها من دون الله، ولمّا بعث الله نوحاً عليه السلام إلى قومه كانت وظيفته أن ينذرهم بعذاب الله إذا ما استمرّوا في عبادة تلك الأصنام، وتمادوا في الضّلال والفجور، لكنّهم كذّبوه، وعارضوه، واحتقروه، ورموه بالجنون والسّفاهة، حتّى أوحى له الله سبحانه وتعالى أنّه لن يُؤمن به من قومه غير من آمنوا، حينها دعا نوح عليه السّلام الله أن يُهلكهم، فاستجاب الله دعوة نبيّه، وجاء الأمر السماويّ بأنّ عقوبة قوم نوح ستكون بالطوفان العظيم، وأنجى الله نوحاً والذين آمنوا معه، فما قصّة قوم نوح منذ البداية وقبل أن يُرسَل إليهم نوح بالنبوّة والرّسالة؟

هلاك قوم نوح

بعد صبر نوح على قومه، وثباته على دعوة قومه رغم صدودهم وتعذيبهم له، أوحى الله تعالى له أنّه لن يُؤمن من القوم غير من آمنوا معه، ولمّا أيقن سيّدنا نوح أنّه مهما فعل فلن يستجيب غير من آمنوا، دعا نوحٌ ربه أن يُعجِّل بعذابهم، وأن يُهلكهم ولا يترك منهم أحداً لا يؤمن بالله، حتّى لا يُضلّوا أحداً بعدهم، قال تعالى على لسان نوح: (وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا*إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا)، فاستجاب له ربّه، وأمره أن يصنع السفينة، فعاقبهم الله تعالى بما كذَّبوا بأن أرسل الماء مطراً، وفجَّر الأرض ينابيع، وارتفعت الأمواج حتى غُمِرت الأرض بالمياه، ولم ينجُ منهم إلا من كان مع نوح في السفينة التي صنعها بأمر الله. أمّا السفينة التي صنعها نوح عليه السّلام بأمر ربّه.

فقد حمل فيها كلّ من آمن بالله تعالى، كما حمل فيها أزواجاً من كلّ شيءٍ حيٍّ على وجه الأرض من حيوان ونبات وطير؛ ليستمرّ نسلها ولا تنقرض مع الطوفان، وقد كان فيمن كفر بنوح عليه السلام أحد أبنائه وإحدى زوجاته، فغرقوا فيمن غرق، وشفقةً من نوح عليه السلام على ابنه فقد سأل الله أن يُنجيَه من الغرق فهو من أهله فكان جواب الله له أنّه ليس من أهله ما دام على الكفر، قال تعالى: (وَنَادَىٰ نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ*قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ)، وبعد أن هلك جميع من كفر بنوح غرقاً، أمر الله السماء فتوقف المطر عن الانهمار، وأمر الأرض فابتلعت الينابيع مياهها، ورست السفينة على جبل الجوديّ بمن فيها ممّن آمن مع نوح.