يرجع نسب موسى عليه السلام إلى يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، وُلد في وقتٍ تمادى فيه فرعون بظلمه وفساده وبالأخص ظلمه لبني إسرائيل، وقد زاد ظلمه عندما أخبره كاهن عن ولادة مولود في بني إسرائيل يُنهي ملك فرعون، ممّا أدّى إلى غضب فرعون وذبح أطفال بني إسرائيل واستحياء نسائهم، وفي ظل تلك المعانة جاء المخاض لأم موسى، فكتمت أمر ولادته خوفاً عليه من القتل، فألهمها الله أن تضع الرضيع في صندوق وتُلقيه في النهر عسى أن يقع في أيدٍ أمينة، فانتهى به المطاف إلى قصر فرعون، وما أن رأته زوجة فرعون حتى جعل الله محبته في قلبها، وقالت لا تقتلوه نريد أن نأخذه ولداً لنا، وأردت أنّ تُرضعه فأحضرت له المُرضعات، ولكنّ الله حرم عليه المراضع فلم يقبل بأي واحدةٍ منهنّ، حتى جاءت أخته فقالت لهم: (أنا أدلّكم على من يُرضعه لكم)، وطلبت من أمّه أن تأتي لترضعه، فردّه الله إلى أمّه وقرّت عينها به.

خروج موسى من مصر

نشأ موسى عليه السلام في قصر فرعون حتى بلغ أشدّه، وفي أحد الأيام وبينما هو يمشي في السوق، إذ بمشاجرة تقع بين رجل من بني إسرائيل ورجل من قوم فرعون، فاستغاثه الذي من بني اسرائيل، فأجابه موسى فضرب الفرعونيّ ضربة فقتله، ثمّ توارى موسى عليه السلام عن الأنظار وندم واستغفر على ما فعله، وفي تلك الأثناء بدأ البحث عن قاتل الفرعونيّ، فخاف موسى عليه السلام، وبعد بضعة أيّام جاء رجل من آل فرعون مسرعاً إلى موسى وأخبره أنّ فرعون وملأه يتآمرون لقتله، فما لبث أن خرج مسرعاً هارباً منهم حتى وصل إلى مدين، فجلس تحت شجرة ينظر إلى بئر قريب فرأى أنّ الرّعاة يسقون، وعلى مقربة من البئر تنتظر فتاتان حتى يفرغ الرعاة، فقام وسقى لهما ثمّ عاد وجلس تحت الشجرة، وبينما هو على تلك الحال جاءته إحداهما ويبدو عليها الحياء فقالت له إنّ أباها يدعوه، فأجاب موسى عليه السلام الدعوة، فلمّا جلس إلى أبيها الشيخ الكبير عرض عليه أن يستأجره ثمانية سنوات مقابل أن يزوّجه إحدى ابنتيه، فوافق موسى عليه السلام وتزوّج، فقضى عشر سنين عنده ثمّ مضى.

العودة إلى فرعون

بينما كان موسى عليه السلام في الصحراء رأى ناراً فتوجّه نحوها ليأتي ببعضها، فناداه الله تعالى ليكلّمه، قال الله تعالى: (فَلَمّا أَتاها نودِيَ يا موسى*إِنّي أَنا رَبُّكَ فَاخلَع نَعلَيكَ إِنَّكَ بِالوادِ المُقَدَّسِ طُوًى*وَأَنَا اختَرتُكَ فَاستَمِع لِما يوحى)، ثم سأله الله عن الذي بيده، فأجاب بأمان وأُنس بالله عزّ وجلّ بأنّها عصاته ثمّ أضاف بأنّه يتوكأ عليها ويهش بها على غنمه، فأمره الله بإلقائها فتحوّلت العصا إلى أفعى، ثمّ أمره أن يأخذها فإذا هي عصا من جديد، وأمره الله تعالى أيضاً أن يضمّ يده إلى إبطه ثمّ يُخرجها لتخرج بيضاء من غير برص ولا بهاق، ثمّ أمره بالذهاب الى الطاغية فرعون ودعوته، وعرض المعجزات عليه، وقبل أن يذهب موسى عليه السلام طلب من الله أن يُرسل معه أخاه هارون ليُسانده في مواجهة فرعون.

مواجهة فرعون

بعد أن كلّف الله تعالى موسى عليه السلام بالرسالة وأيّدهُ بالمعجزات وبأخيه هارون، ذهب إلى فرعون ودعاه للإيمان بالله وإخلاص العبادة له، فما كان من فرعون إلّا أنّ كذّبهم واتّهمهم بالسّحر، ثمّ دعاهم إلى المبارزة على أعين الناس يوم العيد، فوافق موسى عليه السلام، وبدأ فرعون بجمع قوّته وكيده فأرسل إلى السّحرة في جميع أنحاء مصر ليأتوه ويشاركوا في معركته، فما لبثوا حتى جاؤوه وقالوا له نُريد أجراً إن انتصرنا على موسى وهارون، فوعدهم بالمال والجاه إذا انتصروا، ثمّ جاء اليوم المُنتظر، فوقف موسى عليه السلام وسط الجموع الغفيرة ثمّ طلب من فرعون حجّته، فألقى السحرة حبالهم، وعصيهم وفعلوا سحراً عظيماً أرهب الحاضرين، ولكن سرعان ما تلاشى سحرهم وبطل كيدهم لمّا ألقى موسى عليه السلام عصاه التي تحوّلت إلى أفعى عظيمة تبتلع سحرهم بأمر الله تعالى، وعندها عَلِم السحرة أنّ ذلك ليس بسحر وإنّما هو الحقّ من عند الله تعالى فخرّوا سُجّداً وآمنوا بالله، فغضب فرعون لِما أصابه من الهزيمة ولم تبقى له حُجّة بعد إسلام السّحرة، فلجأ إلى القوّة والتهديد بقتل السّحرة الذين ضربوا أروع الأمثلة في التضحية، والصبر في سبيل الحقّ.

هلاك فرعون

صبر موسى عليه السلام مع من آمن معه على بطش وعتو فرعون وظلمه، وتوجّه إلى ربه بالدعاء الصادق، قال الله تعالى على لسان نبيه: (وَقالَ موسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيتَ فِرعَونَ وَمَلَأَهُ زينَةً وَأَموالًا فِي الحَياةِ الدُّنيا رَبَّنا لِيُضِلّوا عَن سَبيلِكَ رَبَّنَا اطمِس عَلى أَموالِهِم وَاشدُد عَلى قُلوبِهِم فَلا يُؤمِنوا حَتّى يَرَوُا العَذابَ الأَليمَ)، فاستجاب الله سبحانه لدعاء نبيه، وأوحى إليه بالخروج مع من آمن معه من أرض مصر، ولحق فرعون بهم مع جنوده، وأدركهم حين شروق الشمس، وتواجه الفريقان، فأوحى الله لنبيه أن يضرب البحر بعصاه ليتحوّل إلى يابس، فتجاوزه موسى ومن معه، وأراد فرعون أن يلحق بهم، إلّا أنّ الله تعالى أغرقه مع جنوده، قال تعالى: (وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ*ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ*إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ*وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ)، وأراد فرعون الإيمان حين أدركه الغرق، وندم على ما بدر منه، إلّا أنّ توبته لم تُنجيه، قال الله سبحانه: (قالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلـهَ إِلَّا الَّذي آمَنَت بِهِ بَنو إِسرائيلَ وَأَنا مِنَ المُسلِمينَ*آلآنَ وَقَد عَصَيتَ قَبلُ وَكُنتَ مِنَ المُفسِدينَ).