تعدُّ الزيوت النباتية المستخدمة من أهمِّ المواد القابلة لإعادة التدوير والتحويل إلى بدائلَ أكثر أهمِّية وفائدة.

تُستخرج الزيوت النباتية على هيئة زيوت أو دهون من النباتات وتتَّصف ببنيتها السائلة الزيتية اللَّزجة، وينقسم استخدامها عموماً في مجالين أساسيين هما زيوت الطهي والطعام وإنتاج الوقود.

ويعدُّ زيت النخيل وزيت الصويا وزيت الكانولا وزيت دوَّار الشمس أكثر الزيوت النباتية انتشاراً.

من ناحية استخدام هذه الزيوت للطهي والطعام؛ تعدُّ الزيوت النباتية الخيار الأصحَّ للاستخدام كونها تحوي أحماضاً دسمة غير مشبعة بنسبةٍ أعلى من الدهون الحيوانية.

وكذلك يعدُّ زيت الكانولا أكثر الزيوت المستخدمة في الطهي، ويسمَّى أيضاً زيت السلجم أو زيت بذور اللفت أو الخردل، ويستخلص هذا الزيت من بذور الخردل بعد تسخينها ثم طحنها.

تعود شهرة هذا الزيت أيضاً إلى احتوائه على كمِّية مرتفعة من الأحماض الدهنية غير المشبعة: الأوميغا 3 (حمض اللينولينيك) والأوميغا 6 (حمض اللينوليك) وكمِّيات منخفضة من الأحماض الدهنية المشبعة.

أمّا من ناحية الاستهلاك؛ فقد بلغ استهلاك هذا الزيت بين عامَي 2015/2016 قرابة 27.77 مليون طن متري مقابل 24.29 مليون طن متري في 2012/2013.

حمض اللينولينيك/ حمض اللينوليك

الزيت النباتيُّ المستهلك لصناعة الأسمدة الصديقة للبيئة

تفاعل الفلكنة العكسية لتصنيع أسمِدة مضبوطة الانبعاثات انطلاقاً من بقايا زيت الكانولا

تؤدِّي الأسمَدة دوراً مهمَّاً في زيادة نموِّ المحاصيل اللَّازمة لإطعام سكَّان الأرض المتزايدة أعدادهم بسرعة.

تتَّصف الأسمدة التجارية ببعض المساوئ مثل فقدان المواد المغذِّية (مثل مادة الفوسفور المحدودة التزويد) عند تسرب الأسمدة الزائدة إلى مجاري المياه، وهذا بدوره يؤذي البيئة المحيطة ويؤدِّي إلى خسائر مادية وخسائر في الموارد.

وفي محاولةٍ لإيجادِ بدائل بيئية؛ طوّر علماءٌ أستراليون وبريطانيون عن طريقٍ بحثٍ جديد أسمدةً جديدة مضبوطة الانبعاثات وذلك بدمج المواد المغذِّية للنباتات في بوليمير مصنوع من الكبريت وزيت الكانولا المعاد تدويره؛ إذ يُؤمل من هذا البحث أن يحلَّ مشاكل الأسمدة التقليدية عن طريق كيمياء البوليميرات.

شمل البحث دمج الكبريت وزيت الكانولا عن طريق تفاعل يدعى “الفلكنة العكسية” جرى فيه تعديل روابط كربون – كربون المضاعفة في ثلاثي الغليسريد الموجود في زيت الكانولا بالكبريت وذلك لتشكيل بوليمير متشابك، وعند إجراء التفاعل بحضور المواد المغذِّية للنبات؛ تبيّن أن هذا البوليمير له القدرة على تغليف النيتروجين والبوتاسيوم والفوسفور لإنتاج أسمدة مضبوطة الانبعاثات.

يؤدِّي انتشار المياه في قنوات ومسامات البوليمير إلى انحلال المغذِّيات وإطلاقها ضمن البوليمير، وقد وجد الباحثون أنَّه يمكن ضبط معدَّل إطلاق المغذِّيات عن طريق التحكُّم ببعض المتغيِّرات مثل حجم جزيئة البوليمير وتركيز المغذِّيات، وكذلك وجدوا أنَّ البوليمير نفسَه قادر على إطلاق الكبريت الذي يعدُّ عنصراً مغذياً للنبات.

ولتحديد فعالية هذا السماد البطيء الانبعاثات؛ استخدمه الباحثون لإنماء ثمار بندورة طبيعياً، فضلاً عن قدرته على تخفيف احتراق المغذيات وفقدان السماد في مياه الصرف بالمقارنة مع المغذيات الحرة.

ويعد هذا الاكتشاف خطوةً إيجابية في طريق الاقتصاد التشاركيّ، وذلك عن طريق إعداة تدوير زيت الكانولا من بقايا الأغذية والكبريت الذي يعد منتجاً ثانوياً في تكرير النفط لتشكيل مكوناتِ سمادٍ مغذٍّ.

وقد استُخدِمت بوليميرات الكبريت سابقاً في مجال الطاقة والبصريات لكنّ استخدامها الجديد في مجال الأسمدة مذهل!

البلاستيك الحيوي

أصبح بالإمكان الحصول على “البلاستيك الحيوي” الذي تصنعه الميكروبات طبيعياً وذلك باستخدام بقايا زيت الطهي بصفة مادّة بادئة، ووفقاً لبحثٍ قُدّم في مؤتمرِ جمعية الميكروبيولوجيا العامة في جامعة وورِك البريطانية  University of Warwick فإن من شأن هذه الخطوة تقليل التلوث البيئي وإنتاج بلاستيك عالي الجودة مناسب للتطبيقات الطبية.

تركّب العديد من البكتيريا مواد “بولي هيدروكسيل كانوتيه” (PHA) التي تصّنف من البوليسترات، وتستخدم البكتيريا هذه المواد كمصدر للطاقة عندما يتوفر الكربون بكثرة لها.

يعد مركب “بولي 3- هيدروكسي بوتيرات” أكثر مركبات PHA شيوعاً في الإنتاج ويُحضَّر صناعياً بتخمير الغلوكوز من قِبل بكتيريا Alcaligenes eutrophus* وقد أصبح إنتاجه بهذه الطريقة مكلفاً نتيجة استخدام الغلوكوز كمادة أوَّلية.

لكنّ بحثاً من جامعة ولفرهامبتون University of Wolverhampton الإنكليزية يقترح أن استخدام زيت الطهي المستعمل كمادة أولية لإنتاج تلك البوليميرات من شأنه خفض تكاليف إنتاج البلاستيك.

توصّل الباحثون إلى هذه النتيجة بعد أن وجدوا أنَّ بكتيريا Ralstonia eutropha H16 المنتجة للبلاستيك الحيوي قد نمت بمعدلٍ أسرع في 48 ساعة في وسطٍ من الزيت وأنتجت كميةً من بوليمير PHB أكبر بثلاثة مرات مما أنتجته عند إنمائها في الغلوكوز، وكذلك بيّنت فحوصات الغزل الكهربائي التي أجراها الباحثون بالمشاركة مع جامعة برمنغهام أنّ الألياف الدقيقة المكوّنة للبلاستيك المنتج في الزيت كانت أقلَّ بلوريّةً ممّا يقود إلى إمكانيّة استخدامها في التطبيقات الطبيّة.

وقد بيّنت أبحاثٌ سابقة إمكانيّة استخدام بوليمير PHB للتغليف الطبي الدقيق (الكبسلة الدقيقة) للإيصال الفعّال للدواء في علاج السرطان ولتصنيع الزرعات الطبية نظراً لقدرته على التحلُّل الحيوي وعدم سميّته، ومن شأن البحث الجديد الذي يقود إلى خفض تكاليف إنتاج هذا البوليمير أن يزيد من انتشار استخدامه.

الأثر البيئي للبلاستيك:

يعد التخلص من البلاستيك غير القابل للتحلل مشكلةً بيئيةً كبرى، ففي المملكة المتحدة وحدها ارتفعت كميات النفايات البلاستيكية في العقدين الماضيين وتشكّل الآن قرابة 60% من النفايات البحرية، ومن المتوقّع أن يخفِّض استخدام البلاستيك القابل للتحلل الحيوي مثل PHB إلى تقليل التلوث البيئي بالبلاستيك.

وكما سابقاً؛ فقد وقفت التكاليف المرتفعة لاستخدام الغلوكوز عائقاً أمام انتشار استخدام البلاستيك الحيوي لتأتي بقايا زيوت الطهي وتقدّم حلاً مضاعفاً لتخفيض التكاليف وتقليل التلوث البيئيّ الناتج عن نفايات الزيوت النباتية.

ويبقى التحدّي في مثل هذه الاكتشافات هو تطبيقها على نطاقٍ واسع ونشرها للاستخدام التجاريّ اليوميّ.