تُعتبَرُ الغاباتُ المطيرةُ في الأمازون عنصراً منَ العناصرِ القادرةِ على قلبِ موازينِ نظامِ الأرض. من جهة، يؤدّي انخفاضُ معدّلِ هطولِ الأمطارِ إلى موتِ الأشجار، ومن جهةٍ أخرى، فإنَّ موتَ الأشجارِ يزيدُ من شدّةِ الجفافِ في المنطقة.

لذا فإنَّ مزيداً منَ الجفافِ سيؤدّي إلى فقدانِ الغاباتِ، والّذي بدورهِ سيسبّبُ مزيداً منَ الجفاف، وهكذا.

توفّرُ هذهِ الدّراسةُ معلوماتٍ جديدةً عن هذهِ الحلقةِ المفرغة، كما تسلّطُ الضّوءَ على مشكلةِ فقدانِ الغاباتِ المتفاقمِ ذاتيّاً.

خلالَ كلِّ موسمِ جفاف، نفقدُ 10% من الغابةِ على الأقلّ بسببِ الآثارِ النّاجمةِ عنِ التّفاقمِ الذّاتيِّ وحده، إضافةً إلى الفقدانِ الكبيرِ الّذي تسبّبهُ قلّةُ المياهِ المتوفّرة.

كما تشيرُ نماذجُ المحاكاةِ المُصمَّمةُ من قِبَلِ العلماءِ إلى أنَّ هذا قد حدثَ بالفعلِ في الأمازونِ قبلَ 20،000 سنة، وهذا ما تدعمهُ الأدلّةُ من ماضي الأرضِ رغمَ أنَّ المجاهيلَ لا تزالُ كثيرة.

وبأخذِ التّفاعلاتِ ما بينَ النّباتاتِ والغلافِ الجويِّ بعينِ الاعتبار، قد تصلُ نسبةُ تدهورِ وفقدانِ الغاباتِ إلى 38% من حوضِ الأمازون.

هذهِ النّسبة، بالإضافةِ إلى الآثارِ المباشِرةِ للجفاف، قد تعني أنَّ معظمَ غاباتِ الأمازونِ في خطر.

وممّا يثيرُ الدّهشةَ أنَّ الغاباتِ الاستوائيّةَ الضّخمةَ تنتجُ قسماً كبيراً منَ المياهِ الّتي تحتاجها بنفسها عن طريقِ عمليّة النّتحِ لبخارِ الماءِ الّذي يتكاثفُ ويعودُ ليهطلَ فوقها.

وعلى الرّغمِ من قوّةِ دورةِ المياهِ هذه، إلّا أنّها عرضةٌ للتّغيّراتِ البيئيّة، والإنسانُ الآنَ يُحدِثُ اضطّراباتٍ كبيرةً في بيئةِ الأمازون عن طريقِ قطعِ الأشجارِ وتسخينِ الهواءِ بالغازاتِ الدّفيئة، مما يقلّلُ منَ الهطولاتِ المطريّةِ وانتقالِ الرّطوبةِ لمسافاتٍ طويلة، وهذا يُؤثّرُ في النّهايةِ حتّى على بقعِ الغاباتِ الّتي لم يمَسَّها الإنسان.

تؤدّي الّتغيّراتُ في حرارةِ سطحِ البحرِ إلى زيادةِ رطوبةِ المواسمِ الرّطبةِ وزيادةِ جفافِ المواسمِ الجافّة، ومن غيرِ الواضحِ إنْ كانَ هذا الأمر سيستمرّ، لكنّ الاسقاطاتِ الحديثةَ المستندةَ إلى المراقبةِ فقط تدلُّ على احتماليّةِ حدوثِ انتشارٍ واسعٍ للجفافِ في المنطقةِ خلالَ موسمِ الجفاف.

وحتّى لو لم يتغيّر متوّسطُ معدّلِ هطولِ الأمطارِ بشكلٍ كبير، فإنّ فتراتِ الجفافِ الطّويلةِ قد تحوّلُ أجزاءً منَ الغاباتِ في النّهايةِ إلى سافانا.

وبالرّغمِ من أنَّ التّغيّراتِ المُتوقّعةَ للهطولاتِ المطريّةِ في نهايةِ القرنِ الحادي والعشرينَ لن تؤدّي إلى موتِ غاباتِ الأمازون بشكلٍ كامل، إلّا أنَّ اكتشافاتِ العلماءِ الحاليّةَ تدلُّ على أنَّ أجزاءً كبيرةً منها معرَّضةٌ للخطر.

ما يثيرُ الاهتمامَ هو أنّهُ كلّما ازدادَ تنوّعُ الغطاءِ النّباتيِّ في الأمازون ، كلّما ازدادت مقاومتهُ للتّغيّراتِ المناخيّة.

حيث يبقى للتّنوّعِ القدرةُ على التّقليلِ من آثارِ فقدانِ الغاباتِ المتفاقم ذاتيّاً، وبما أنَّ كلَّ نوعٍ يتفاعلُ بطريقةٍ مختلفةٍ معَ الضّغط، فإنَّ وجودَ أنواعٍ كثيرةَ قد يكونُ وسيلةً لجعلِ النّظامِ البيئيّ أكثرَ مقاومة.

وبالتّالي فإنَّ حمايةَ التّنوّعِ الحيويِّ لا يتعلّقُ فقط بحبِّ الأشجارِ والطّيورِ والحشرات، بل هو أيضاً أداةٌ لموازنةِ العناصرِ الرّئيسيّةِ لنظامِ الأرض.