ما الفرق بين التحيز والتمييز؟

التحيز ( Prejudice): هو الآراء والمواقف غير المبررة والأحكام المُسبقة -وعادةً ما تكون سلبية- تجاه الفرد بناءً على انتمائه لمجموعة اجتماعية معينة أو تجاه عرق أو جنس معين.

أما التمييز العنصري ( Discrimination): فهو السلوك أو الأفعال، السلبية عادةً، والتي قد توجه لفرد أو مجموعة من الأشخاص، وتجري هذه السلوكيات على أساس الجنس، أو العرق، أو الطبقة الاجتماعية أيضاً.
والسؤال هو: “هل تفكيرنا المتحيز مقرون بفعل عنصري ينجم عنه حتماً؟”

 بالطبع، لا، لا يصدر عن الشخص المتحيز أفعال عنصرية بالضرورة. لذلك، يمكن لشخص ما أن يحمل موقفاً سلبياً تجاه مجموعة معينة ولكنه لا يتصرف تبعاً لذلك الموقف بالضرورة. وفي حين يشمل التحيز العناصر الثلاثة (العاطفي والسلوكي والمعرفي)، ينطوي التمييز على السلوك فقط

ويرى مؤلفو ورقة بحثية جديدة أنه لا تعد العقيدة السبب، ويذهبون للقول إن الحكم المُسبق ينتج عن حاجة نفسية عميقة مرتبطة بطريقة معينة من التفكير. فالأشخاص الذين يُربكهم الغموض وهم ممن يميلون لاتخاذ قرارات سريعة وثابتة، هم أيضًا عرضة لإطلاق أحكام مُسبقة أو ما يُعرف بالتعميمات تجاه الآخرين

ونسبة إلى رأي الكثير من الباحثين عامة، وباحثي علم النفس خاصة؛ فإن هناك أربعة تفسيرات رئيسية للتحيز والتمييز العنصري:

  1. الشخصية الاستبدادية

: التي يتمسك أصحابها بالقيم التقليدية وهم مِمَن يزدرون الطبقات المُهَمشة ويُطيعون الطبقات المرموقة. يُعَدُ امتلاكك هذه الشخصية، بِحَسَب أدورنو (Adorno )، مُسبباً مُحتملاً للتحيز

  • نظرية الصراع الواقعي:

التي وضعها عالم النفس والاجتماع الشهير مُظَفَر شريف (Muzafer Sherif 1906-1988) وتُشير إلى الصراع بين المجموعات، والتحيزات السلبية، والقوالب النمطية على أنها نتيجة للمنافسة على الموارد المطلوبة. وقد أثبت شريف صحة نظريته في واحدة من أكثر تجاربه شهرة؛ كهف اللصوص أو “The Robber’s Cave” . 

  • الصور النمطية:

وهي اعتقاد ثابت، وعمومي عن مجموعة أو فئة معينة من الناس. إذ إن أحد أبرز سلبيات الصور النمطية هو أنه يجعلنا نتجاهل الاختلافات بين الأفراد، وبذلك فإننا نُطلق أحكاماً قد لا تكون حقيقية عن طريق إجراء التعميمات

  • نظرية الهوية الاجتماعية:

وهي من أهم مساهمات هنري تاجفيل (Henri Tajfel 1919-1982) في علم النفس. وتعني الهوية الاجتماعية إحساس الشخص بمن هو على أساس عضوية جماعته داخل المُجتمع، كالطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها، والأسرة، وفريق كرة القدم المفضل، وما إلى ذلك

هل دور المجتمع مؤثر لهذه الدرجة في تفكيرنا المتحيز وتصرفنا بتمييز؟

إن التأثيرات التي تساهم في أن يكون الأفراد عنصريين أو متحيزين كثيرة، قد يكون الآباء، والأقران أوالمجتمع الذي يُحيط بالفرد عاملاً شديد التأثير في تشكيل الأحكام المُسبقة والتمييز فيما بعد. فالناس يعتادون المعايير(الأعراف) الاجتماعية المرتبطة بمجتمعهم والتي تجعلهم يتبنون السلوكات العنصرية المرتبطة بها، ويعدونها أمراً طبيعياً كونها مُتبعة من قِبل الفئات الاجتماعية التي ينتمون إليها. 

واكتشفت دراسة أجراها روجرز و فرانتز (Rogers & Frantz)(1962)، أن المهاجرين إلى زيمبابوي أصبحوا أكثر تحيزاً عندما عاشوا في البلاد. فقد شرعوا بالتوافق تدريجياً مع القاعدة الثقافية السائدة التي تُبيح التحيز ضد السود من السكان.

في حين ركزت معظم الأبحاث التي تمحورت عن التحيز على دور القوالب النمطية السلبية المُرسخة  لدى الناس في بلورة التعصب، تشير دراسة جديدة أجرتها سوزان فيسك (Susan Fiske)، دكتورة في جامعة برينستون، إلى أن المشاعر كالشفقة والحسد والاشمئزاز والفخر، قد تؤدي دورًا أكبر. في الواقع، ووفقًا لبحث فيسك، فإن هذه المشاعر ليست مرتبطة فقط بأفكار الناس المُسبقة عن “المجموعات الخارجية” الاجتماعية، والثقافية والدينية التي لا ينتمون إليها، ولكن يجب نسبه أيضًا إلى السلوك العنصري، الذي يُعدُ جانباً مُهماً، ولكن غالبًا ما يُجري تجاهله حين يُناقش موضوع التمييز والمواقف المتحيزة. 

إن السلوك المتحيز بأنواعه الذي ينتج عن الأحكام المُسبقة يمكن، بحسب فيسك، أن يحفز استبعاد الآخرين وإيذائهم، وقد اكتشفت وزملاؤها أيضًا دليلًا على وجود تحيزات عاطفية قد تُغذيها مشاعر كالشفقة والحسد والاشمئزاز والفخر عبر الثقافات، وأثبتت دراسات التصوير العصبي أن هذه المشاعر الأربع قد تنشّط مناطق عصبية معينة من الدماغ