يُعرّف الكذب بأنَّه شكلٌ من أشكال التواصل البشريّ بين طرفين: الأوّل غيرَ صادقٍ، يُخفي الحقيقةَ أو يتلاعب بها، وأمّا الثاني فهو الطرف الذي يتعرض للخداع.

يميل البشر عامةً إلى تصديق ما يُملى عليهم، وذلك لشعورهم الفطريّ بأنَّ الآخرين يقولون الحقيقة، إضافةَ إلى سهولة إقناعهم بحججٍ منطقية في البداية، ومن ثمَّ بتأثيرٍ غير عقلانيّ أوعاطفي.

ويندرج تحت مفهوم الكذب أشكالٌ متعددة هي: إخفاء الحقيقة الكاملة أو جزءٍ منها، أو إخفاء موضوعٍ متعلّقٍ بها كان يجدر ذكره لسببٍ ما. كذلك، تعدُّ المبالغة بالوصف -بطريقةٍ تفوق عمّا في الواقع- شكلاً من أشكال الكذب الاجتماعيّ والمنتشر بكثرة

ويؤدي إخفاء الحقيقة غالباً إلى صداماتٍ ونفورٍ بين الأشخاص، إلّا أنَّ هناك بعضَ الأكاذيب التي تجعل من العلاقات الاجتماعيّة أكثرَ سلاسة، وهي ما تُدعى (الأكاذيب البيضاء).

نقول عن كذبةٍ ما أنّها (بيضاء) عندما نختلق أو ندّعي إعجاباً زائداً -بشخصٍ ما أو عملٍ- أكثر مما هو عليه في الحقيقة، وفي الغالب نستخدم هذا النوع من الكذب مع الأشخاص المقربين للحفاظ على مشاعرهم أو إسعادهم

ما الذي يدفعنا إلى الكذب؟

  1. جانب اجتماعي: يتأثر الأشخاص بانعدام المصداقية في محيطهم، إذ يجعلهم ذلك أكثر قبولاً للكذب وأكثر قدرةً على تبرير الموقف بسهولةٍ وعدِّه أمراً اعتيادياً.
  2. جانب مردودي: يكذب الأشخاص بمعدلٍ أكبر عند تأديتهم لمهماتٍ مدفوعةٍ حسب الأداء، وذلك لضمان حصولهم على مردودٍ جيد، أو سعيهم إلى الفوز بمكافأةٍ، مالية كانت أو لا.
  3. جانب معرفي: عندما يواجه الشخص صعوبةً في التحكّم بأقواله أو أفعاله، سواء كان ذلك جراء صعوبةٍ في اتخاذ قرارات معينة في اللحظة ذاتها، أم لظروفِ اليوم التي مرَّ بها الشخص، وأثرت فيه، مثل التعب.
  4. جانب تفاصيل الحادثة نفسها: مثل حجم الكذبة المبتدعة لتبرير موقفٍ خاطئ، والهدف المرجو منها. إذ أظهرت الدراسات الحديثة أنَّ الأشخاص يكذبون بسهولةٍ لتجنب خسارةٍ ما، أكثر من سعيهم إلى كسب مربحٍ معين

من المؤكّد أنَّ الانتشار الواسع للأكاذيب يُعدُّ مشكلة، ولكن هل نرغب في التخلي عن كلِّ أكاذيبنا؟