إنَّ صحة أطفالنا النفسية لا تقل أهميةً عن صحتهم الجسدية، وصحتهم الجسدية هي مرآة لصحتهم النفسية. 

فهل تؤثر عواطف الأهل تجاه الأطفال في صحتهم الجسدية؟

في الواقع، وثقت عديدٌ من التقارير الأذى النفسي الناتج عن العنف في الطفولة ووُثِّق أثر ذلك في الصحة الجسدية توثيقًا جيدًا. إنَّ هذا التوتر السام يتصل بارتفاع الكوليسترول وأمراض القلب الوعائية ومشكلات بالاستقلاب وحالات جسدية أخرى، والأطفال الذين تلقوا الحبَّ من الأهل محميُّون أكثر -جسديًّا- من أولئك الذين لم يتلقوه في حياتهم.

وفي دراسة على 756 راشدٍ قاس بها الباحثون إشاراتٍ حيوية مثل ضغط الدم ومعدل ضربات القلب وهرمون التوتر والكوليسترول ومحيط الخصر والالتهاب وانتظام سكر الدم، ثمَّ اختصارها بجدول وعمل استبيان للمشاركين؛ خلُصت إلى وجود رابط مهم بين إساءة معاملة الأطفال وتعدُّد المخاطر الصحية، لكنَّها كانت أقلَّ لدى الذين أفصحوا عن تلقيهم الحنان من والديهم في طفولتهم.

إنَّ دفء الوالدين ومودتهما تجاه الأطفال تشكِّل جدارَ حماية ضد الأمراض والإجهاد فيما بعد.

ووجود العواطف في علاقتنا مع أطفالنا يعني وجودَ التواصل الجسدي كالعناق والتقبيل، ولكن قد لا يقتصر الأمر على ذلك فقط؛ فالتدليك للأطفال الرضع مثلًا قد يشكِّل طريقةً رائعة لتطوير العلاقة بين الآباء والرضع، خاصة لِما تبديه هذه العلاقة من توتر للأباء فهم يشعرون غالبًا بعدم الرضا عن قدرتهم على خلق علاقة عميقة معهم، فالأبحاث تقترح أنَّ العلاقة بين التوتر الأبوي والتعلق ليست خطيةً إذ غالبًا ما تؤدي المستويات المرتفعة من التوتر إلى مستويات منخفضة من التعلق، لكنَّ بعض حالات التوتر المنخفض بشدة تكون بسبب انعزال الأهل عن الطفل.

إنَّ اللمس قوة، وهو أكثر حواسنا بدائية؛ فضلًا عن ارتباطه بأكبر عضو في جسم الإنسان ألا وهو الجلد. وهو محاور قوي يعكس مشاعرَنا تجاه الآخر، فالأطفال يستطيعون الشعورَ بأحاسيس ذويهم تجاههم من خلال الطريقة التي يلمسونهم بها.

وعلى ذلك كانت دراسة شارك فيها 12 زوجًا من الأطفال والآباء -تتراوح أعمار أطفالهم بين 5 إلى 14 شهرًا، وأعمار الأباء بين 24 إلى 50 عامٍ- سُئل فيها الأباء عن شعورهم بتدليك الرضَّع، فوصف 92% منهم التجربةَ بالإيجابية، في حين عانى 34% منهم بعضَ الصعوبات. 

وفي خضم ذلك، وجد الباحثون أنَّ الأطفال الذين يتلقون التدليكَ يعانون مشكلاتٍ أقل بالنوم على الصعيدين الكمي والكيفي، وتقول دراسة أخرى أنَّه يحسن من التطور الإدراكي وأنَّ أعراض المغص تقل لديهم، وبالنسبة للآباء؛ فإنَّها تخفض من التوتر وتزيد الرضا بطبيعة العلاقة.

يمكننا أخذَ التدليك بديلًا رائعًا للأب كون الرضاعة هبةً للأم.

وعلى الرغم من ذلك؛ فإنَّ كثيرًا من الأهل يخطئون في إدراك مفاهيم مثل العاطفة والتربية وبناء الصحة العقلية، ويطورون سلوكياتٍ خاطئة لدى الأطفال نتيجةً لهذا الفهم الخاطئ.

ما هي أساسيات الصحة العقلية لدى الأطفال؟

عليك إعطاءُ الحب غير المشروط لأطفالك فهم بحاجة إلى معرفة أنَّ حبك لا يعتمد على إنجازاتهم. 

مدح أطفالك وتشجيعهم ووضع أهداف واقعية وتجنُّب السخرية لتغذية ثقتهم بأنفسهم.

تشجعيهم على اللعب فهو ضروري لنمو الطفل مثل الطعام، ويساعدهم على أن يكونوا مبدعين وعلى تطوير مهارات حلِّ المشكلات والتحكم بالنفس والاندماج مع الآخرين.

انخراط الأطفال في نشاطات بعد المدرسة؛ خاصة إذا كانوا سيبقون وحيدين في المنزل بعد الدوام، فتلك طريقة عظيمة لبقاء الأطفال مُنتجين.

إنَّ خوف الطفل يمكن أن يكون حقيقيًّا جدًّا؛ لذلك كن محبًّا وصبورًا واكتشف ما هو المخيف لديهم.

كن حازمًا، ولكن لطيفًا وواقعيًّا في توقعاتك، الهدف هو ألَّا تتحكم بالطفل بل تعليمه كيف يتحكم بنفسه.

استمع لطفلك وتحدَّث معه عمَّا يدور في حياته وشاركه العواطفَ والأحاسيس. 

وفي النهاية، إذا كنت قلقًا حيال صحة أطفالنا النفسية ؛ استشر الاختصاصيين والمعالجين الذين لديهم معلومات عن سلوك طفلك، وإذا كنت تعتقد بوجود مشكلة فابحث عن المساعدة؛ ذلك أنَّ التشخيص والعلاج المبكر يساعد على الوصول إلى الهدف.

وإن كنت لا تبخل على أطفالك باللعب والتعلم والمصاريف؛ فلا تبخل أبدًا بالحب والتشجيع وكلِّ أنواع التعبير عن العاطفة.