تُعدُّ ( سمراويت ) الرواية الأولى لكاتبها (حجي جابر)، وقد فازت الرواية بجائزة الشارقة للإبداع العربي عام 2012، وله من بعدها روايات عدَّة؛ مثل (مرسى فاطمة) و(لعبة المغزل) و(رغوة سوداء) التي فازت بجائزة كتارا للرواية العربية عام 2019، وقد دخلت في القائمة الطويلة لجائزة البوكر العربية في العام نفسه.

وتحكي الرواية عن (عُمَر)؛ الصحفي الإرتري المغترب مع أهله في السعودية، وقد هربوا من إرتريا في منتصف السبعينيات؛ جرَّاء حرب إثيوبيا على إرتريا.

وتحكي رواية ( سمراويت ) عن حياته بصفته مغتربًا وعن شعوره بأنَّه نصف إنسان فيقول “في السعودية لم أعِش سعوديًّا خالصًا، ولا إرتريًّا خالصًا، كنت شيئًا بينهما، شيءٌ يملك نصف انتماء، ونصف حنين، ونصف وطنية.. ونصف انتباه”، وتظهر تلك الأنصاف التي يشعر بها بطلنا (عُمَر) -وربما كل من يعيش في بلد ويحمل جنسية بلد آخر- عندما سأل أحد الشخصيات العامة عن رأيه في قرار مَنْح الجنسية السعودية للأجانب المُقيمين فيها، فجاء ردُّه برفض ذلك القرار فجًّا وعنصريًّا تجاه الأجانب المُقيمين في السعودية، وعلى الجانب الآخر، عرف سائق السيارة الأجرة الإرتري أنَّ (عُمَر) زائر أو سائح في إرتريا عندما ذهب إلى إرتريا أول مرة على الرغم من ملامحه الإفريقية.

ومن ناحية أخرى، فقد عاش (عُمَر) في السعودية طفولةً مختلفة عن سائر الأطفال، فقد كانت أمه تصطحبه يوميًّا إلى المدارس جميعها؛ بحثًا عن مقعدٍ خالٍ له في المدرسة كي يبدأ الدراسة كالأطفال، وتفشل في إيجاد مكانٍ له؛ إذ يردُّها مدير المدرسة خائبةً بحجة اكتمال العدد، ولكنَّها وجدت ضالتها في مدرسة ليلية لمحو الأمية، فأصبح (عُمَر) يذهب إليها، ويكذب على أطفال الحي حين يلعب معهم بعد انتهاء اليوم الدراسي العادي، ويقول إنَّه يذهب إلى مدرسة صباحية كمدارسهم.

وقد كان (عُمَر) يذهب مع صديقه (أحمد) إلى بعض الحفلات التي تُقام في القنصلية الإرترية، ويحضران بعض الندوات التي تتحدث عن الشأن الإرتري سواءً في داخلها أو خارجها والتي تُقام في النادي الأدبي، فيقرر بسبب تلك الندوات السفرَ إلى إرتريا حتى يرى أحوالها بعينيه ويبني وجهة نظره الشخصية تجاه وطنه، وربما يجد نصف ذاته الضائع.

سوف نرى إرتريا في هذه الرواية بعيون الجميع، فمرَّةً نراها بعيون الحنين في كلام جدَّة (عُمَر) ووالدته عنها، ومرَّةً نراها بعيون (أحمد) المغترب المؤيد للحزب الحاكم، وبعيون (محمود) المغترب المعارض للحزب الحاكم، ونراها بعيون (سعيد) المحارب القديم الذي قرر أن يصطحب (عُمَر) و( سمراويت ) صديقته الجديدة في جولة سياحية في إرتريا كلها من العاصمة (أسمرا) إلى مدينة (مصوّع) الساحلية إلى جزيرة (دَهلك) و(قُرْقُسم) فنتجوَّل معهم في صفحات الرواية في إرتريا وكأنَّنا نراها ونعرفها، ونمشي معهم في زحام شارع (كُمشتاتو) ونرى كنيسة القديس جوزيف وكنيسة آندا مريام ومسجد الصحابة الذي تتجه قبلته إلى بيت المقدس والمخطوطات الأثرية والشواطئ الجميلة، وهنا نراها بعين السائح.

وأخيرًا، تُختم الجولة بزيارة إلى منزل الكاتب الإرتري (ناود) بعد أن قرأ روايته (رحلة الشتاء)، وقد حظوا بجلسة ممتعة مفيدة مع الكاتب الذي يفتح منزله لمحبيه جميعهم.

وبالإضافة إلى تعرُّفنا إلى إرتريا في الرواية، فإنَّنا نتعرَّف إلى بعض المعلومات التجارية عنها أيضًا؛ مثل أنَّ أول سيارة تجارية دخلت السعودية كانت من إرتريا، وأنَّ كسوة الكعبة ظلت زمنًا تأتي من إرتريا، ونعرف من الرواية أيضًا أنَّ هناك ثلاث لغات متداولة في إرتريا وهذه اللغات هي العربية والتغرية والتغرينية!

وتتناول الرواية حياة البطل في السعودية وإرتريا بالتوازي؛ فهي مقسمة إلى فصول تتبادل فيها الأماكن بين البلدين، وفي مقدمة كل فصل أبيات شعرية عذبة للشاعر السعودي (محمد الثبيتي) وللشاعر الإرتري (محمد الشيخ).