تمتد صناعة الإتجار بالبشر في جميع أنحاء العالم خاصًة في المناطق حيث تنشط القوة العاملة، وتستهدف هذه الصناعة الفئات المستضعفة المتضررة من الحرب والفقر والقمع، وتقدر عوائد صناعة الإتجار بالبشر قرابة 150 مليون دولار سنويًّا، ووفقًا لبعثة العدالة الدولية IJM هناك اليوم ما يقدر بنحو 35.5 مليون شخص محتجزين في العبودية ويمثل الأطفال ما يقدر بنحو 26 بالمئة من جميع ضحايا العمل القسري.

ما تعريف الإتجار بالبشر؟ وفقًا لقانون الولايات المتحدة لضحايا الإتجار ومنع العنف لعام 2000 هو الإتجار بالجنس الذي يحدث فيه فعل جنسي تجاري باستخدام القوة أو الاحتيال أو الإكراه أو عندما لا يتجاوز عمر الشخص الذي يحرض على أداء هذا الفعل الـ 18 عامًا، وهو كذلك تجنيد شخصٍ ما أو إيواءه أو نقله أو استخدامه في العمل عن طريق استخدام القوة أو الاحتيال أو الإكراه لغرض إخضاعه للاستعباد القسري.

كيف حافظ هذا العمل الرهيب على استمراريته وازدهاره بوصفه عملًا تجاريًّا مربحًا للغاية؟ 

نُشر حديثا سبب استمرار عملية الإتجار بالبشر ضمن دراسة حديثة أجرتها المؤسسة الخيرية Dasra؛ إذ تبين أن سبب الإتجار بالبشر هو الربحية الهائلة مع الحدّ الأدنى من المخاطر، وهذا ما يجعل من هذا النشاط (اللاأخلاقي) أحد أكثر الأعمال ربحًا في العالم، إذ إن هامش الربح الصافي يزيد على 70 بالمئة؛ إضافة إلى أنه من السهل وغير المكلف شراء الفتيات المستضعفات ونقلهن واستغلالهن.

هذا وينطبق الأمر نفسه على جميع الأعمال الشاقة؛ إذ إن الأرباح عالية والمخاطر منخفضة. 

الطلب على العمالة الرخيصة من أجل جني أرباح عالية يُبقي هذا الجهاز الاقتصادي قيد التشغيل، وكذلك انخفاض خطر الملاحقة الجنائية يجعل من الإتجار بالبشر عملًا مربحًا ويشجع على العمل في هذا المجال، ومن الصعب مقارنة صناعة الإتجار بالبشر بالأسواق العادية، وذلك يعود إلى أن اليد العاملة -الناس المتجر بهم- لا تُعدُّ مصدر عمالة مرغوب في الأسواق العادية.

العرض على الإتجار بالبشر:

ناقش المؤلف سيدهارث كارا في مقال له في المجلة الدولية لهارفارد الدور الذي يلعبه الاقتصاد الموارد الجانبية في استمرار الإتجار في البشر؛ فكتب: ” يتعزز الطلب على العبيد المتجر بهم عن طريق عوامل طويلة الأمد مثل الفقر والخروج عن القانون وعدم الاستقرار الاجتماعي والنزاع العسكري والكوارث البيئية والفساد والتحيز الحاد ضد الإناث والأقليات الإثنية”. 

تُمكِّن هذه العناصر مهربي البشر (تجار البشر) من التقاط عدد كبير من الفئات الضعيفة والإتجار بها ومن أكثر الفئات عرضة للإتجار هم المهاجرون. 

بعد انهيار الاتحاد السوفييتي دُمِّر الاقتصاد وقد فشلت السياسات الاقتصادية الجديدة في إصلاحه تاركًة فراغًا في السلطة يسمح عن طريق للمنظمات الإجرامية بالنمو، وبما أن البطالة كانت مرتفعة جدًا فقد استُغِلت الفئات الضعيفة في المجتمع كالنساء اللاتي هاجرن إلى بلدان أخرى بهدف العثور على عمل؛ إذ ادعت بعض الشركات أنها توفر عروض عمل للنساء في بلدان أخرى، وبعد وصولهن أُجبِرن على العمل الاستعبادي واحتكار جوازات سفرهن من قبل الرؤساء العمل.

الطلب على الإتجار بالبشر: 

على الرغم من أهمية العرض في استمرار الإتجار بالبشر؛ فإن الطلب هو ما يدفع هذه الصناعة حقًّا، وتعود أسباب ارتفاع الطلب إلى إمكانية تحقيق أرباح عالية على الرغم من ارتفاع تكلفة الشراء؛ فإن تكاليف العمالة بعد ذلك تصبح معدومة. 

يوضح كارا أن العبيد يباعون اليوم بمتوسط عالمي يبلغ 420 دولار أمريكي ولكن من ناحية أخرى يستطيعون إنتاج من 300 إلى 500 بالمئة أو أكثر من العائد السنوي على الاستثمار ويتوقف ذلك على نوع الصناعة.

ومن الأسباب التي تزيد من الطلب أيضًا قلة المخاطر التي تمنع المتاجرين من بيع وشراء الأشخاص. 

وفقًا لمقال نشرته المنظمة الدولية للهجرة IOM عن مخاطر الإتجار ظهر أن هذه المخاطر أقل من مخاطر تجارة المخدرات والأسلحة غير المشروعة، وإذا كان هنالك عواقب فهي قليلة جدًّا وتكاد تكون معدومة، ولذلك من الصعب توقع إنخفاض الطلب على الأفراد المتاجر بهم خاصًة بالنظر إلى كمية الأرباح الهائلة.

في الاقتصاد يستجيب دائمًا العرض للطلب، ولهذا السبب من أجل إلغاء العرض يجب اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع الطلب عن طريق زيادة التحقيقات والملاحقات القضائية.