اكتئاب الأطفال

اكتئاب الأطفال

اكتئاب الأطفال أكثر من مجرد كون الطفل حزينًا، فهو يؤثر في طريقة تفكيرنا وكيف نرى أنفسَنا والعالم، ومع الشعور بالحزن والانفعال لا شيء يبدو جديرًا بالاهتمام ولا شيء سيتحسن، والأطفال ليسوا مختلفين كثيرًا، فالاكتئاب يستطيع منعَ أطفالك من الاستمتاع بالأشياء التي يفعلونها على نحو طبيعي وأن يكونوا جزءًا من نشاطاتهم الاعتيادي.

عمومًا هناك نوعان للاكتئاب: الاكتئاب الرئيس والاكتئاب الجزئي.

فالاكتئاب الرئيس يبقى أكثر من أسبوعين وربما يمر بحياة طفلك أكثرَ من مرة، ويختبر طفلُك هذا الاكتئاب بعد حدث صادم مثل موت قريب أو صديق، أما الاكتئاب الجزئي فهو أقل شدةً ولكنّه مزمن ويبقى على الأقل سنتين.

كذلك الأطفال المولودون لآباء مصابين بالاكتئاب يكونون أكثرَ عرضةً للإصابة بالاكتئاب. 

وفي حين يصيب الاكتئاب كلَّ الأعمار وكلا الجنسين؛ فإنَّ الفتيات أكثرُ قابليةً لتطوير الاكتئاب في أثناء البلوغ، فقد أظهرت إحدى الدراسات أن الاكتئاب عاملٌ خطر في الانتحار فهناك3 -2٪من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و12 لديهم اكتئاب خطير وأن نسبة 80٪ منهم لم يتلقوا أيَّ علاج.

ما هي أعراض اكتئاب الأطفال ؟ وكيف نستطيع مساعدتهم على تخطيه؟

غالبًا ما يجد الأطفال صعوبةً في وصف شعورهم خاصة إذا كانوا يعانون الاكتئاب، ولكنْ هناك علامات مفتاحية وأعراض قد تظهر معًا على مدى أسابيع عدة وهي ليست من شخصية طفلك عادة:

طاقته منخفضة ويصعُب تحفيزه.

يفقد الاهتمامَ بسرعة في نشاط كان يستمتع به عادة.

يصعب عليه الاستماعُ والتركيز على المهمّات.

يعلق -على نحو سيئ- على نفسه.

ينسحب من المواقف الاجتماعية ولا يحب قضاءَ الوقت مع الأصدقاء.

يصعُب إرضاؤه.

منفعل وهائج وينزعج بسهولة ويضطرب.

حزين ويبكي بسهولة وصعب أن يهدأ.

لا يرغب في الطعام، أو زيادة الأكل.

لديه مشكلات في النوم، ويبقى نائمًا، ويستيقظ مبكرًا، أو ينام كثيرًا.

ولأنَّ أعراض اكتئاب الأطفال غالبًا ما تتسم بسلوك سلبي مثل النزق أو النحيب؛ فإنه من السهل أن تنزعج من طفلك وتلومه وتعاقبه على سلوكه، فالاكتئاب يؤثر في تفكير الأطفال ومزاجهم وتصرفاتهم، فيشعرون بأنه لا قيمة لهم وأنّ لا شيء سيتحسن وبعضهم لديه أفكار انتحارية، فإذا تحدث طفلك عن حياته الشخصية أو آذى نفسَه يجب أن تأخذ ذلك على محمل الجد.

يمكن أن يتحسن الاكتئاب بالاهتمام الجيد والعناية ولكنه يستمر ويسوء في حال لم يُعالج، لذلك إذا كنت تعتقد أن طفلك مصاب بالاكتئاب ولديه مشكلات بمزاجه:

تحدث مع طفلك عن الاكتئاب والمزاج: يتجاهل الأطفال شعورَهم ويخفونه وينكرونه أو قد لا يدركون أنهم مكتئبون، ويتصرف الأطفال الأكبر سنًّا والمراهقون كأنهم لا يحتاجون إلى المساعدة؛ تحدث معهم على أية حال، استمع، وقدم الدعمَ، وأظهر الحب.

نظم جدولًا لزيارة طفلك إلى طبيب الأطفال: فهو على الأرجح سيجري فحصًا جسديًّا كاملًا ليتأكد من الحالات الصحية التي يكون الاكتئاب عَرضًا لها.

تواصل مع مختص صحة عقلية: يتعامل المعالج مع الاكتئاب واضطرابات المزاج الأخرى عن طريق العلاج بالكلام وأحيانًا الأدوية أو كلاهما، ونُصحُ الوالد جزء من العلاج أيضًا، فهو يركز على الطرائق الأفضل في الدعم والاستجابة للطفل الذي يمر باكتئاب.

وعلى الرغم من أهمية دور المعالج؛ فإن دور الوالدين يبقى الأهم، هذه طرائق بسيطة ولكن فعالة للعلاج:

تأكد من أن طفلك يتناول طعامًا مغذيًا، ينام جيدًا، ولديه نشاط جسدي يومي؛ لما لها من تأثير إيجابي في المزاج.

اقضِ وقتَك مع طفلك بعمل أشياء تمتعكما معًا كالتنزه واللعب والطبخ وصنع أعمال يدوية وحضور فيلم مضحك..

وشجعْ بلطف المشاعرَ والمزاج الإيجابي وساعده ببطء على تخطي الاكتئاب.

عندما يصبح الطفل حادَّ الطبع وانفعاليًّا بسبب الاكتئاب من السهل على الآباء أن يتعرضوا للإحباط والغضب؛ ذكّر نفسَك أن ذلك جزءًا من الاكتئاب وليس قلة احترام مقصودة؛ تفادى الجدالَ واستخدام الكلمات القاسية، وابقَ صبورًا ومتفهمًا فالعلاقة الجيدة مع الأهل تساعد على تقوية مرونة الطفل مع الاكتئاب.

تبقى صحة أطفالنا مسؤوليتَنا؛ فلا يجب أن نبخل عليهم بالاحتواء والحب ولا حرج في السؤال وطلب المساعدة من شخص مختص في التعامل معهم.

هل تعبِّر لطفلك عن حبك؟

هل تعبِّر لطفلك عن حبك؟

إنَّ صحة أطفالنا النفسية لا تقل أهميةً عن صحتهم الجسدية، وصحتهم الجسدية هي مرآة لصحتهم النفسية. 

فهل تؤثر عواطف الأهل تجاه الأطفال في صحتهم الجسدية؟

في الواقع، وثقت عديدٌ من التقارير الأذى النفسي الناتج عن العنف في الطفولة ووُثِّق أثر ذلك في الصحة الجسدية توثيقًا جيدًا. إنَّ هذا التوتر السام يتصل بارتفاع الكوليسترول وأمراض القلب الوعائية ومشكلات بالاستقلاب وحالات جسدية أخرى، والأطفال الذين تلقوا الحبَّ من الأهل محميُّون أكثر -جسديًّا- من أولئك الذين لم يتلقوه في حياتهم.

وفي دراسة على 756 راشدٍ قاس بها الباحثون إشاراتٍ حيوية مثل ضغط الدم ومعدل ضربات القلب وهرمون التوتر والكوليسترول ومحيط الخصر والالتهاب وانتظام سكر الدم، ثمَّ اختصارها بجدول وعمل استبيان للمشاركين؛ خلُصت إلى وجود رابط مهم بين إساءة معاملة الأطفال وتعدُّد المخاطر الصحية، لكنَّها كانت أقلَّ لدى الذين أفصحوا عن تلقيهم الحنان من والديهم في طفولتهم.

إنَّ دفء الوالدين ومودتهما تجاه الأطفال تشكِّل جدارَ حماية ضد الأمراض والإجهاد فيما بعد.

ووجود العواطف في علاقتنا مع أطفالنا يعني وجودَ التواصل الجسدي كالعناق والتقبيل، ولكن قد لا يقتصر الأمر على ذلك فقط؛ فالتدليك للأطفال الرضع مثلًا قد يشكِّل طريقةً رائعة لتطوير العلاقة بين الآباء والرضع، خاصة لِما تبديه هذه العلاقة من توتر للأباء فهم يشعرون غالبًا بعدم الرضا عن قدرتهم على خلق علاقة عميقة معهم، فالأبحاث تقترح أنَّ العلاقة بين التوتر الأبوي والتعلق ليست خطيةً إذ غالبًا ما تؤدي المستويات المرتفعة من التوتر إلى مستويات منخفضة من التعلق، لكنَّ بعض حالات التوتر المنخفض بشدة تكون بسبب انعزال الأهل عن الطفل.

إنَّ اللمس قوة، وهو أكثر حواسنا بدائية؛ فضلًا عن ارتباطه بأكبر عضو في جسم الإنسان ألا وهو الجلد. وهو محاور قوي يعكس مشاعرَنا تجاه الآخر، فالأطفال يستطيعون الشعورَ بأحاسيس ذويهم تجاههم من خلال الطريقة التي يلمسونهم بها.

وعلى ذلك كانت دراسة شارك فيها 12 زوجًا من الأطفال والآباء -تتراوح أعمار أطفالهم بين 5 إلى 14 شهرًا، وأعمار الأباء بين 24 إلى 50 عامٍ- سُئل فيها الأباء عن شعورهم بتدليك الرضَّع، فوصف 92% منهم التجربةَ بالإيجابية، في حين عانى 34% منهم بعضَ الصعوبات. 

وفي خضم ذلك، وجد الباحثون أنَّ الأطفال الذين يتلقون التدليكَ يعانون مشكلاتٍ أقل بالنوم على الصعيدين الكمي والكيفي، وتقول دراسة أخرى أنَّه يحسن من التطور الإدراكي وأنَّ أعراض المغص تقل لديهم، وبالنسبة للآباء؛ فإنَّها تخفض من التوتر وتزيد الرضا بطبيعة العلاقة.

يمكننا أخذَ التدليك بديلًا رائعًا للأب كون الرضاعة هبةً للأم.

وعلى الرغم من ذلك؛ فإنَّ كثيرًا من الأهل يخطئون في إدراك مفاهيم مثل العاطفة والتربية وبناء الصحة العقلية، ويطورون سلوكياتٍ خاطئة لدى الأطفال نتيجةً لهذا الفهم الخاطئ.

ما هي أساسيات الصحة العقلية لدى الأطفال؟

عليك إعطاءُ الحب غير المشروط لأطفالك فهم بحاجة إلى معرفة أنَّ حبك لا يعتمد على إنجازاتهم. 

مدح أطفالك وتشجيعهم ووضع أهداف واقعية وتجنُّب السخرية لتغذية ثقتهم بأنفسهم.

تشجعيهم على اللعب فهو ضروري لنمو الطفل مثل الطعام، ويساعدهم على أن يكونوا مبدعين وعلى تطوير مهارات حلِّ المشكلات والتحكم بالنفس والاندماج مع الآخرين.

انخراط الأطفال في نشاطات بعد المدرسة؛ خاصة إذا كانوا سيبقون وحيدين في المنزل بعد الدوام، فتلك طريقة عظيمة لبقاء الأطفال مُنتجين.

إنَّ خوف الطفل يمكن أن يكون حقيقيًّا جدًّا؛ لذلك كن محبًّا وصبورًا واكتشف ما هو المخيف لديهم.

كن حازمًا، ولكن لطيفًا وواقعيًّا في توقعاتك، الهدف هو ألَّا تتحكم بالطفل بل تعليمه كيف يتحكم بنفسه.

استمع لطفلك وتحدَّث معه عمَّا يدور في حياته وشاركه العواطفَ والأحاسيس. 

وفي النهاية، إذا كنت قلقًا حيال صحة أطفالنا النفسية ؛ استشر الاختصاصيين والمعالجين الذين لديهم معلومات عن سلوك طفلك، وإذا كنت تعتقد بوجود مشكلة فابحث عن المساعدة؛ ذلك أنَّ التشخيص والعلاج المبكر يساعد على الوصول إلى الهدف.

وإن كنت لا تبخل على أطفالك باللعب والتعلم والمصاريف؛ فلا تبخل أبدًا بالحب والتشجيع وكلِّ أنواع التعبير عن العاطفة.

الوسواس القهري

الوسواس القهري

يغسلُ أحدهم يديه 6 مراتٍ كلَّ صباح، ويُحبُّ آخرُ أن يرى بيته نظيفًا طوال الوقت، تحتفظ امرأة بكلِّ ما تشتريه من أوراق وأقلام، وتتأكدُ أخرى من أنَّها قد أغلقت الباب عدة مرات عند خروجها من المنزل.

قد يعتقدُ البعض أنَّ فعلَ مثل هذه الأمور طبع ككلِّ الطباع والصفات، وأنَّ هذه الأفعال طبيعيَّة، ويؤكد آخرون على كونها إشاراتٍ للهوس أو الوَسواس؛ أيّ أنَّها مرض؛ ولكن ليست جميع الأفكار أو التصرفات هوسيَّةً، وليست جميعها أيضًا سعيًا إلى المثاليَّة.

حتمًا هناك فوارق مهمَّة واختلافات بينهما، فما هي؟

في البداية، وقبل تحديد هذه الفوارق؛ ينبغي لنا معرفة معنى ” الوسواس القهريِ ” والفرق بينه وبين “السعي إلى المثاليَّة” والتفكير بها جيدًا.

فاضطراب الوَسواس القهريِّ (OCD) نوع من اضطرابات القلق؛ إذ تتكوَّن لدى المريض أفكارٌ ومشاعرُ وأحاسيسُ وصورٌ ذهنيَّة مُكرَّرة وغير مرغوب فيها (وساوس) وينخرط في سلوك أو نشاط عقليٍّ ردًّا على تلك الأفكار أو الوساوس (سلوك قهريٌّ)

وتراودُ الجميعَ أفكارٌ غريبة عشوائيَّة تقتحم عقولهم، ومعظمهم قادرون على تجاهل هذه الأفكار وعدم الاستغراق فيها؛ لكنَّ الحالَ مختلفة مع المصابين بـ ” الوسواس القهريِ “؛ لأنَّ هذه الأفكار “تلتصق” بعقولهم ولا يستطيعون التخلص منها أو تجاهلها؛ فيعاني المصابون باضطراب الوَسواس القهريِّ من عوارضَ تظهر على شكل وَسواس أو سلوك قهريٍّ أو الاثنين معًا، وقد يظهر الوَسواس بعدة هيئات؛ مثل الخوف من الجراثيم أو أفكار عدائيَّة نحو النفس والآخرين أو التفكير بأشياءَ مُحرمةٍ وغير مقبولة في المجتمع كالجنس والدين والأذى العام؛ وأمَّا السلوك القهريُّ؛ يتجلَّى عادةً في هوس النظافة أو الترتيب والتحقق من إغلاق الأبواب.

والآن يجدُر بنا مقارنة العوارض السابقة بالمثاليَّة بغرض كشف الاختلافات والتشابهات بين الاثنين؛ فتُعدُّ المثاليَّة سمة إيجابيَّة في المجتمع تَزيد فرص نجاح الأشخاص، وتُعرَّف المثاليَّة بأنَّها الحاجة إلى الظهور بمظهر مثاليٍّ أو حتى الإيمان بإمكانية تحقيق المثاليَّة ومحاولة تحقيقها.

وأمَّا الجانب الخفيُّ المُظلم من المثاليَّة يتجلَّى في تسبُبها بأعراضَ؛ كالتوتر والقلق والاكتئاب، وجديرٌ بالذكرِ أنَّ المثاليَّة لا تشمل محاولة الشخص أن يُصبح الأفضل؛ وكذلك لا تشمل الرغبة في النموِّ والإنجاز على نحوٍ صحيّ،   ويظهر السعيُ إلى المثاليَّة في عدةِ أعراض؛ منها:

  1. عدم القدرة على الأعمال إن لم يستطع تنفيذها بكمال؛ فيرى المريض أنَّ المنتج النهائيَّ أهمُّ من عملية إنتاجه؛ وهذا قد يؤدِّي إلى إعاقة عملية التعلم.
  2. المماطلة في عمل شيءٍ ما لأهمَّية تنفيذه باتقان.
  3. أخذ وقت طويل للأعمال التي تتطلب وقتًا قصيرًا لإنجازها .

إذن؛ فإنَّ كلًا من الوسواس القهريِ والسعي إلى المثاليَّة يدفعان الفرد إلى تصرفات قد لا يرغب حقًا في فعلها؛ وذلك للوصول إلى الراحة وإيقاف شلال الأفكار غير المرغوب فيها عن الولوج إلى عقله؛ لكن يكمن الاختلاف في طريقة مُعالجة الفرد لهذه الأفكار والأفعال التي يفعلها ليحصل على بعض الراحة.3

وتتحول الأفكار الدخيلة إلى مشكلة بسرعة، وعِوضًا عن كونها أفكارًا يمكن تجاهلها؛ فقد تصبح هوسًا للمصاب بالوَسواس القهري الذي يُعدُّ مُخيفًا ومُرعبًا بالنسبة لهم إلى أن يقودَهم خوفهم هذا إلى مواجهة حاسمة مع هوسهم الذي يدفعم إلى تصرفات قد لا تكون منطقيَّة بالضرورة، وذلك للتخلص من هذه الأفكار؛ كغسل اليدين عدة مرات خوفًا من الجراثيم أو التأكد من كون الباب مغلقًا عدة مرات أو ترتيب الحاجيات والأغراض وفق نسق معين لا يمكن تغييره.3

وعلى الرَّغم من إدراك الفرد أنَّ هذه الأفكارَ مُفرطة وغير عقلانيَّة، وغالبًا ما يُعاني منها وحده بصمت؛ لكنَّه يؤمن بأنَّ الطريقة الوحيدة للتخلص منها هي الاستجابة لها؛ لكنَّ الراحةَ التي يحصل عليها مؤقتة، وتزول بعد فترة قصيرة من الوقت لتعاوده الأفكار بشدَّة أكبر؛ وإن استجاب لها عادت بغزارة أكثر ما يخلق دوامات لانهائيَّة من الوَسواس القهريِّ لدى المريض.

يعمل معظم الأفراد بجِدٍّ للنجاح، وإنَّ عملهم هذا لا يدل على كونهم مثاليين بالضرورة، ويكمن الفارق هنا في أنَّ المثاليين يؤمنون بأن لا قيمة لعملهم أو لتعبهم إلّا إذا كان تامًّا لا ينقصه شيء، وبدلًا من أن يفخروا بنتائج ما حققوه والشعور بالرضا؛ غالبًا ما يعمدون إلى مقارنة أعمالهم بأعمال من حولهم ومحاولة إيجاد أي شائبة في أعمالهم، وحتى إن استطاعوا تحقيق رغباتهم هذه؛ فقد لا يشعرون بالرضا مُعلِّلين ذلك بأنَّ المثاليين لا يحتاجون إلى جَهد أو تعب كبيرين لأجل تحقيق نتيجة ممتازة، ولذلك يتعزز لديهم شعورًا بعدم الرضا نحو النتائج التي حصلوا عليها مهما كانت؛ وإن كانت “مثالية”.2

إنَّ المفهومَين – الوسواس القهريِ والسعي للمثاليَّة – مختلفان عن بعضهما؛ فعلى الرَّغم من أنَّ كليهما يدفعان الفرد إلى فعل أمور متطرفة؛ لكن تختلف قدرة الفرد على التجاوب وهي الأساس الفارق بينهما؛ فالمثالية مفهوم بإمكانك التحكم فيه؛ أمَّا الوَسواس فهو غالبًا المتحكم في أفكارك.

الأرق

الأرق

يُعَرَّفُ الأرق بأنه اضطراب يسبب صعوبة في النوم؛ إذ يصعب على المريض أن يغط في النوم، وينام ساعات طويلة، أو من الممكن أن يستيقظ باكرًا جدًّا مع عدم القدرة على النوم مجددًا والشعور بعدها بالتعب، ولا يقتصر  الأرق على هبوط الطاقة والمزاج، بل يؤثر في الصحة والأداء في العمل وجودة الحياة.

أعراض الأرق

فضلًا عن الصعوبات المتعلقة بالنوم؛ تشمل أعراض الأرق الاستيقاظ المتكرر المبكر وعدم الشعور بالراحة بعد النوم والتعب والنعاس في أثناء النهار وصعوبة في التركيز على المهمات أو تذكر الأشياء وارتكاب أخطاء وحوادث، والخوف المستمر من النوم.

أسبابه

يمكن أن يكون له عامل نفسي، وممكن أن يكون له أسباب أخرى، منها:

– التوتر.

– العمل والسفر.

– الأكل المفرط بالليل.

– اضطرابات الصحة النفسية.

– العلاج باستخدام أدوية تتعارض مع النوم.

– بعض الأمراض السريرية المرتبطة بالأرق؛ نذكر منها االأمراض المزمنة والسرطان والسكري وأمراض القلب.

– الاضطرابات المتعلقة بالنوم؛ نذكر منها توقف التنفس في أثناء النوم.

– تعاطي الكافيين والنيكوتين والكحول.

يصنف الأرق حسب مدة شكوى المريض منه؛ إذ يُعَدُّ الأرق عابرًا إذا استمر مدة تقل عن شهر، ولمدى قصير إذا استمر مدة تتراوح من شهر إلى ستة أشهر، ومزمن إذا استمرت المشكلة فترة أطول من ستة أشهر.

العلاج السلوكي المعرفي الخاص بالأرق Cognitive Behavioral Therapy CBT-I: إحدى المنهجيات المتبعة في علاج الأرق، وينص على أن ينشئ المريض سجلًّا خاصًّا للنوم، يسجل في المعلومات الآتية:

– الوقت الذي بدأ فيه في الاستعداد للنوم.

– الوقت الذي أطفأ فيه الأضواء.

– الوقت التقريبي للنوم.

– الوقت الذي استغرقه للنوم.

– وقت الاستيقاظ.

– عدد الساعات التي كان نائمًا فيها.

– عدد الساعات الإجمالية في السرير (يستخدم هذا لحساب “كفاءة النوم”)

– سواء كنت قد تناولت الكحول أم مارست الرياضة في اليوم السابق.

– الجودة العامة للنوم.

– الشعور العام في اليوم اللاحق.

وبعد تجربة هذه البروتوكولات من قبل متطوعين؛ لاحظ أحدهم بعد تجربة 14 يوم ارتباط سبع ليالي بمشكلات في النوم، وبعد قراءة المعطيات وجد أنه قد ذهب إلى الفراش بعد الساعة 11 في تلك الأيام، أما الأيام التي كانت هادئة نسبيًّا فقد ذهب فيها إلى فراشه قبل الساعة 10  

كيف تعالج نفسك؟

بأن تؤدي الآتي :

– الذهاب إلى النوم والاستيقاظ في وقت محدد كل يوم.

– خذ قسطًا من الراحة قبل النوم مدة لا تقل عن ساعة.

– تأكد أن الغرفة مظلمة وهادئة.

– تأكد أن وسادتك وسريرك مريحين بالحد الكافي.

– مارس الرياضة يوميًّا.

السرطان والصحة النفسية

السرطان والصحة النفسية

تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية (WHO) إلى أنّ السرطان هو السبب الرئيسي الثاني للوفاة على مستوى العالم، وهو مسؤول عما يُقدَّر بنحو 9.6 مليون حالة وفاة في عام 2018. أما على الصعيد العالمي، فتكون قرابة 1 من كل 6 حالات وفاة سببها السرطان.

ولمّا كان السرطان مرضًا منهكًا؛ فلم تقتصر تأثيراته على الصحة الجسدية فقط، بل تعدّتها إلى الصحة النفسية لمرضى السرطان وعائلاتهم؛ إذ تكون الشدة النفسية شائعة جدًّا لدى مرضى السرطان حتى بعد النجاة منه والانتهاء من العلاج.

وقد دُرِست الشدة النفسية في العقدين الماضيين، لذا؛ زادت الحاجة إلى تسليط الضوء على هذه الآثار النفسية لما لها من تأثيرات جمّة في سير المرض والاستجابة للعلاج، وهي ما سنأتي إلى ذكره في هذا المقال.

بدايةً لنعرّف الشدة النفسية Psychological Stress:

إنّ الشدة النفسية هي تجربة متعددة العوامل غير سارة وذات طبيعة نفسية (إدراكية وسلوكية وعاطفية) و/أو اجتماعية و/أو روحانية.

وقد تتداخل مع القدرة على التعامل بفعالية مع السرطان وأعراضه الجسدية وعلاجه، وتتراوح من المشاعر الطبيعية الشائعة المتمثلة في الضعف والحزن والخوف إلى المشكلات النفسية التي يمكن أن تسبب العجز؛ مثل الاكتئاب، والقلق، والهلع، والعزلة الاجتماعية، والأزمة الوجودية والروحية.

كيف يستجيب الجسم للشدة النفسية؟

يستجيب الجسم للشدة أو للضغط الجسدي أو العقلي أو العاطفي عن طريق إطلاق هرمونات الشدة -مثل الإيبينيفرين والنورإيبينيفرين- التي تزيد من ضغط الدم وتسرّع معدل ضربات القلب وترفع مستويات السكر في الدم؛ مما يساعد الشخص على التصرف بقوة أكبر وسرعة أكبر للهرب من تهديد محتمل، ولكن؛ يكون لهذه الهرمونات تأثيرات مثبطة للمناعة كما أظهرت الأبحاث.

وبيّنت الأبحاث أن الشدة النفسية الشديدة والطويلة الأجل (المزمنة) يمكن أن تسبب اضطرابات في الجهاز القلبي الوعائي والهضمي والبولي، ومشكلات في الخصوبة، وضعف في جهاز المناعة.

كذلك يكون الأشخاص الذين يعانون الإجهاد المزمن أكثرَ عرضة للإصابة بالالتهابات الفيروسية مثل الأنفلونزا أو نزلات البرد والشعور بالصداع واضطرابات النوم والاكتئاب والقلق.

وتؤدي الشدة النفسية إلى إفراز الهرمون المطلق للموجِّهة القشرية (CRH)، ومن ثم إفراز الهرمون الموجه لقشر الكظر (ACTH) الذي يحث قشر الكظر على إفراز الكورتيزول المعروف بتأثيراته المضادة للالتهاب والمثبّطة للمناعة، إضافةً إلى دوره في تثبيط الخلايا اللمفاوية والخلايا البالعة وتثبيط إنتاج السيتوكينات وغيرها من الوسائط المناعية وتقليل تأثيرها في الخلايا المُستهدَفة.

هل يمكن للشدة النفسية أن تسبب الإصابة بالسرطان؟

على الرغم من إمكانية أن تسبب الشدة النفسية -أي الإطلاق المستمر لهرمونات الشدة- عددًا من المشكلات في الصحة الجسدية؛ لكنّ الدليلَ على أنها تسبب السرطان ضعيف.

وتبقى العلاقة السببية بين الشدة النفسية ومرض السرطان مثيرةً للجدل؛ إذ تختلف الأبحاث الحديثة بوجود هذه العلاقة أو عدمها.

ولكن؛ ما تأثير السرطان في الصحة النفسية؟

درست الأبحاث الحديثة الآثار النفسية التي يسببها مرض السرطان في المصاب به، وتشمل هذه الآثار:

على المستوى الجسدي: يكون للإصابة بالسرطان وعلاجه انعكاسات واضحة على صورة الجسد، مع وجود اختلافات بين “السرطانات المرئية” -مثل سرطان الثدي وسرطان الرأس والعنق- و”السرطانات الأقل وضوحًا” كسرطان الدم وسرطان الرئة.

على المستوى الجسدي: يكون للإصابة بالسرطان وعلاجه انعكاسات واضحة على صورة الجسد، مع وجود اختلافات بين “السرطانات المرئية” -مثل سرطان الثدي وسرطان الرأس والعنق- و”السرطانات الأقل وضوحًا” كسرطان الدم وسرطان الرئة.

يُعدّ كلٌّ من الانخفاض في حالة الأداء والنشاط الوظيفي والمشكلات في أداء الأنشطة اليومية وضعف التركيز وضعف الذاكرة وتغير الحياة الجنسية عاملًا مهمًّا يؤثر في الصحة النفسية لمرضى السرطان.

فقدان اليقين وعدم استقرار الوضع العاطفي كوجود المخاوف والقلق والحزن، والحاجة إلى الاعتماد على الآخرين، وقلة حب الذات، وتغيُّر المنظور إلى المستقبل وتهديد الحياة.

على المستوى الروحي: مساءلة المريض لذاته عن معنى حياة الفرد ووجوده، والتغير في إدراك الوقت والوجود والقيم الشخصية.

يمسُّ السرطان وعلاجه بالبعد الاجتماعي والشخصي أيضًا؛ إذ يصبح كلٌّ من انتماء الفرد وتواصله مع أسرته وأصدقائه ومشاركاته الاجتماعية مهددًا أو ضعيفًا بعد الإصابة بالسرطان.
كذلك يعاني مرضى السرطان الشعور بالوحدة والتخلي ومشكلات العودة إلى العمل أو التهميش.

أما فيما يخص سرطان الأطفال، فيمكن أن يؤدي تشخيصه وعلاجه إلى سلسلة من الضغوطات للعائلة بأكملها، وغالبًا ما تتضمن زيارات طبية متكررة وإجراءات غازية وتأثيرات جانبية صعبة ونفقات مالية.

وتشير عديدٌ من الأبحاث إلى أنّ مجموعة صغيرة من الأطفال المصابين بالسرطان وآبائهم معرضون على نحو متزايد لخطر الاضطرابات النفسية كأعراض الاكتئاب وأعراض إجهاد ما بعد الصدمة، وذلك على الرغم من أنّ عائلات عدّة تُظهر مرونة نفسية في مواجهة سرطان الأطفال. وأشارت دراسة أخرى إلى عدم وجود زيادة كبيرة في اضطرابات إجهاد ما بعد الصدمة أو أعراضها لدى الأطفال المصابين بالسرطان.

وعلى الرغم من أنّ سرطان الطفل لا يزال تحديًا مهمًّا وصعبًا؛ فإنّ هذه النتائج تسلط الضوء على قدرة الأطفال على التكيف والمرونة، بل والنمو النفسي الذي يشير إلى التغيير الإيجابي الذي حدث نتيجة الصراع مع الصدمة، وغالبًا ما يظهر بعلاقات اجتماعية أوثق وتعزيز التعاطف وزيادة القوة العاطفية وما إلى ذلك.

بعض مراحل الإصابة بالسرطان التي تسبب الشدة النفسية بحسب الشبكة الوطنية الشاملة للسرطان:

  • الاشتباه بأعراض الإصابة بالسرطان.

  • تشخيص السرطان.

  • انتظار العلاج.

  • تغيير العلاج أو نهايته.

  • الخروج من المستشفى.

  • النجاة من السرطان.

  • فشل العلاج.

  • عودة ظهور المرض أو تطوره.

  • وصول المرض إلى مرحلة متقدمة.

  • القرب من نهاية الحياة.

من زرعَ التردد فينا؟

من زرعَ التردد فينا؟

لقد أصبحنا اليومَ  مُحاطين بفنون اتخاذ القرار، وكيفية صناعة قراراتنا، وعلى الرَّغم من هذا كلّه؛ ما زال لدينا تردد ومُماطلة، وهنا يمكن التعرُّف إلى  بعض الدراسات ونتائجها في تفسير الترددِ في اتخاذ القرارات (Indecision)، ويعدُّ الأهل والطريقة التي يتعاملوا بها معنا من أهّم الأسباب القويَّة المسؤولة عن التردد في كثيرٍ من قراراتنا سواء تعليميَّة أو مهنيَّة أو حتى مرتبطة باختيار شريك الحياة؛ إذ إنَّ العلاقة معهم وطرق تربيتهم  لهما أثرٌ كبيرٌ في سلوكياتنا؛ ففي النهاية نحنُ نِتاجٌ لبيت تربَّينا في ربوعه.

ويُمكن التأكد من كونك متردد أم لا -بكلِّ سهولة- عن طريق التّوقُف للحظات في العديد من المواقف التي تحتاج لقرارات وترى سلوكك حينها؛ فإذا تعاملت معها كأنَّها مواقفُ ضاغطة وحاولت البعد عنها وتناسيت الحسم في تلك المواقف؛  يمكنك التأكد من أنك مُماطل ومتردد في قراراتك؛ فقد يكون التردد في اتخاذ القرارات نتيجةَ سوء تكيُّف وميول معرفيَّة للتأخر في الأداء.

الوالدان هما البداية الحقيقة في تنشئة الأبناء؛ فهم من يسقي النبتة الخاصَّة بهم، وهنا تُعدُّ أساليب المعاملة الوالديَّة (الطرائق المختلفة من الانضباط في التنشئة والتعزيز والموافقة التي تُستَخدم لتربية الأبناء) من أهم الأسباب التي سنتطرق إليها في الحديث عن (لماذا تُوجد شخصية مترددة؟)؛ إذ توجد دراسة لكلٍّ من (1993,.Joseph,F.& Michael, O) تناولت مدى فهم عينة من الفتيات المراهقات وإدراكهنّ لمعرفة أثر سيطرة آبائهن في التردد والمُماطلة في اتخاذ القرار، وهنا لجأت الدراسة إلى مقياس سلطة الوالدين الذي أعدَّه “بيري”، والّذي قَسَّم فيه أساليب المعاملة الوالديَّة إلى ثلاثة أشكال : السلطويُّ القاهر- الرسميُّ الواثق – المتساهل المتسيّب، وهذه الأشكال كلّها لوصف العلاقات بين الأبوين وأبنائهم، وكيف يكون ناتج صفة الأبناء في اتخاذ قراراتهم في ضوء تلك الأشكال.

هل تساءلت يومًا ما – عزيزي القارئ – أيّ شكلٍ منها يُوضّح أسلوب تربيتك لابنك أو طريقة معاملة أبويك لك؟ يمكنك ذلك عندما نعرضها كالآتي:

النموذج السلطويّ (القهريّ): هو السيطرة التامة من الآباء على أبنائهم، والتي لا تتيح لهم أيَّة حرية أو مسؤولية.

النموذج الرسميّ الواثق: هم هؤلاء الآباء الذين يُنشئون أبناءهم على قدر كبير من الحب وتحمل المسؤولية، وكذلك نجد للحَزم مكان في هذه التربية مع الثقة بالنفس؛ إضافة إلى كثيرٍ من المرونة التي تناسب متطلبات النمو .

النموذج المتساهل: هو تدليل النشء وكسر كل القيود والقواعد وانهيارٌ لكل شيء، واللجوء إليه هو بداية النهاية للأبناء.

هذه النماذج  دُرسَت لمعرفة مدى كونها مُنتجة لأساليب التردد في اتخاذ القرار أم لا، وتوصلت دراسة (“جوزيف ،ميشيل، 1993) إلى توضيح عدّة أمور في العلاقة بين الوالدَين وفتياتهم في مرحلة المراهقة المتأخرة، وبيّنت سمات كلّ نموذج من أشكال المعاملة الوالديَّة ودوره في زرع سلوكِ التردد والمماطلة في اتخاذ القرار؛ فالمراهقة هي فترة الحكم الذاتيّ  والميل إلى اتخاذ القرارات والاستقلال ونموِّ القيم الاجتماعية الإيجابية، وهذا ما قدَّمه الوالدين لبناتهم من خلال استخدام نموذج التربية الرسميِّ الواثق والذي أعطى فيه الآباء درجة عالية من السيطرة والتشجيع لهنّ؛ فمَن نشأن في هذه البيئة؛ أصبحت عمليَّات التّردد والمماطلة لديهنَّ أقلَّ، وكُنَّ قادرات على اتخاذ القرارات والاعتماد على أنفسهن، وزاد عندهنّ حب الاستطلاع.

 ويبقى لدينا التعرُّف إلى أثر  كلا نموذجَي التساهل والتشدد في تربية  الفتيات؛ إذ ارتبطت السلطة الأبويَّة المتشددة  بميل الفتيات إلى التردد والمماطلة، ويكون التردد ردَّ فعل على طريقة الآباء المتسلّطة في التعامل معهنّ؛ فالمماطلة والتردد في اتخاذ القرار لدى الفتيات يرجع في الأساس إلى بيئة المنزل الّذي تَربَّين فيه،  وأمَّا عن النموذج المتساهل؛ فلم تتوصلِ الدراسةُ التي نحن بصددها إلى نتائجَ تتعلق بتأثير التربية المتساهلة للفتيات في التردد والمُماطلة في اتخاذ القرار بعد.

وكذلك توجد دراساتٌ تناولت أثر تلك الأساليب التربويَّة في التردد في كثيرٍ من القرارات؛ منها المُرتبط بالتَّعليم ومنها المُرتبط باختيار المهنة؛ وبالحديثِ عن  القرارات التعليميَّة؛ نجدُ دراسة طُبِقَت على الشباب في النرويج للتعرف إلى أثر الوالدين في تلك القرارات ومدى تدخلهم، وجاءت الدراسة لتبحث في فترة مُهمَّة من حياة الأبناء وهي بداية الشباب، وكيفيَّة الاستقلال والتحكم الذاتيِّ لديهم وكيفية صنع قراراتهم وخاصَّة التعليميَّة، وتناولت نوعين من الشباب: (شبابًا من سكان النرويج نفسها، وشبابًا من الوافدين إلى الدولة)؛ فكيف تُؤثِّر الخبرات الوالديَّة في قراراتهم التعليمية؟ وكيف يتقبلها الأبناء؟

يُهيَّأ الطلاب  في دولة النرويج لمعرفة كيفية اتخاذ القرارات المتعلقة بالمسارات التعليميَّة المختلفة عن طريق زيارات المدرسة وجلسات إرشاد فرديَّة، وتُوجد معارضُ تعليميَّةٌ تُقدِّم معلومات لهؤلاء الطلاب؛ فالسياسة العامَّة للدولة هي مساعدة الطلاب في الاختيار الصحيح والملائم لهم فيما يخص التخصصات  التعليميَّة، وتناولت الدّراسة صناعة القرارات التعليمية المختلفة في مختلف العائلات أيضًا، وأوضحت للطلاب أنَّ أساس التحكم في الذات هو الحرية في اتخاذ القرار، وهذا ما تعكسه الثقافة المتاحة لدى الأسرة، وأنَّ نقص الاهتمام من الوالدين باختيارات أبنائهم له أثر سلبيٌّ في اختياراتهم التعليميَّة، وتعاملت الدّراسة مع الطلاب في المدارس الخاصَّة ومدارس التربية الخاصَّة، وقُسِّمَ الطلاب وِفقًا للمستويات الثقافية والاجتماعية  لعائلاتهم، وقدَّموا مقياسًا للطلاب مُكوَّنًا من عبارات تصفُ الوالدين وأدوارهما في اختياراتهم التعليميَّة، وتوصلت الدراسة إلى أنَّ دعم الآباء بالطريقة المناسبة هو مصدرٌ قويٌّ لبناء قراراتٍ تعليميَّة جيدة.

  واحتلَّ التردد في القرارات المتعلّقة باختيار المهنة والكفاءة الذاتيَّة في اختيار المهن وعلاقة ذلك بأنماط المعاملة الوالديَّة كثيرًا من الدراسات؛ منها دراسةٌ لـ (2009,Suzanne Lease&DaidDahlbeck)، والّتي اهتمت بالتردد في اختيار المهنة وقوة التحكم الذاتيَّة في هذا الاختيار؛ فقارنت الدّراسة بين الذكور والإناث، واستخدمت مقاييس اختيار المهنة، وفيما يخصُّ أنماط المعاملة الوالديَّة والتردد في اختيار المهنة نجد أنَّ النموذج المُتسلط والقهريُّ من الوالدين يرتبط بالتردد، وكذلك قلة الكفاءة في اختيار المهنة، وأمَّا بالنسبة إلى العلاقة بين الأم وابنتها؛ نجد أن المساندة جيدة في اتخاذ القرارات المتعلقة بالمهنة، لكنَّ سيطرةَ الأبِ على ابنته تقلل من هذه الكفاءة؛ لذلك نموذج المعاملة الوالديَّة الواثق هو الأفضل، وقدمَّت الدراسُة توصيةً بإنشاء برامج إرشادية للآباء كي يُقدِّموا لأبنائهم التدريب المناسب لتطوير القدرة على الاختيار والكفاءة الذاتيَّة بدلًا من التردد والمُماطلة؛ إذ أنَّ زيادة الفهم والكفاءة في مثل هذه الأمور تزيد من فُرصِ النجاح في القرارات المهنية.  

في النهاية؛ – عزيزي القارئ – نستنتج أن للمعاملات الوالديَّة وأسلوب التربية الذي يتبعه الأهل الدّورَ الأهمَّ في التردد والمُماطلة الذين يظهران عند أبنائهم؛ لذا إن كنت والدًا فاحذر واختر الطريقة المناسبة لابنك، وإن كنت ابنًا؛ فتعلَّم كيف تبتعد عن تأثيرات سلبيَّة تجعلك مترددًا.

طرق تحسين التعلّم

طرق تحسين التعلّم

ليست سرعة التعلّم العاملَ الأهمّ في عمليّة التعلّم، بل قدرة المتعلّم على تذكّر المعلومات واسترجاعها وقت الحاجة واستخدامها بفاعليّة في حالات متنوعة، ولكن أن يصبح الشّخص متعلّمًا فعّالًا لا يحدث بين ليلة وضحاها؛ لذلك يجب اتّباع بعض النّصائح الّتي تزيد من فعاليّة عمليّة التعلّم.

طرائق تحسين عملية التعلم:

  1. اتّباع أساسيات تحسين الذّاكرة:

يوجد العديد من الأمور الّتي يمكن اتّباعها لتحسين الذّاكرة مثل: تحسين التّركيز، وتجنّب الدّراسة بعجلة، وتنظيم وقت الدراسة.

  • الاستمرار في تعلّم أشياء جديدة والتّدرب عليها: 

ببساطة، أكثر الطرائق جدوى ليصبح الشّخص متعلمًا فعّالًا هي الاستمرار في التعلّم دون توقّف.

  • التعلّم بطرائق متعدّدة: 

وهي من أفضل الأساليب الّتي يمكن اتّباعها لتحسين التّعلّم، فيمكن للمتعلّم أن يشرح ما تعلّمه لشخص آخر، أو يكتب ملحوظات، أو يرسم خريطةً ذهنية، لأنَّ التّعلّم بأكثر من طريقة يساعد على تثبيت المعرفة في العقل.

  • علِّم ما تعلمته لشخص آخر:

يشير المعلّمون إلى أنّ أفضل الطّرائق لتعلّم شيء هو تعليمه لشخص آخر، ومشاركة المهارات والمعارف الجديدة مع الآخرين.

  • استخدام المعرفة السّابقة لتطوير معرفة جديدة:

طريقة أخرى رائعة لتحسين التعلّم هي ربط المعلومات الجديدة بمعلومات قديمة.

  • الحصول على خبرة عملية:  

يتضمّن التعلّم لدى العديد من الطّلاب قراءةَ الكتب، والبحث عبر الإنترنت، وكتابة المعلومات الجديدة، ولكن يُعدُّ استخدام المهارات والمعرفة الّتي تعلّمها الطّالب استخدامًا عمليًّا من أفضل الطّرائق الّتي تحسّن من التعلّم، فمثلًا: إذا كنت تتعلّم لغةً جديدة فحاول التدربَ على المحادثة مع شخصٍ آخر، أو مشاهدة الأفلام الأجنبية، فذلك سيجعلك تتحسّن في تعلّم اللّغة.

  • البحث عن المعلومة عوضًا عن تذكرها:

نظرًا إلى أنّ التّعلّم ليس عمليةً كاملة، فيمكن أن ننسى أحيانًا بعضَ المعلومات، لذلك تنصح الأبحاث بأن يعتمد الشّخص البحثَ عن المعلومة بدلًا من تكبُّد عناء تذكّرها، إذ أوضحت دراسةٌ أنَّه كلّما زاد وقت تذكّر المعلومة أصبح من الصّعب تذكّرها مرّة ثانية في المستقبل؛ لأنّ هذه الصّعوبة في استرجاع المعلومة ستؤدّي إلى تعلّم حالة الخطأ بدلًا من الاستجابة الصّحيحة.

  • استخدام الاختبارات لتعزيز التعلّم:

توضّح الأبحاث أنَّ إجراء الاختبارات يساعد على تذكّر المعلومات، فالطّلاب الّذين كان لديهم وقت للدّراسة ولم يُجروا اختباراتٍ قد أصبح استرجاع المعلومات صعبًا عليهم في المستقبل مقارنةً بالطّلاب الّذين أجروا اختبارات.

  • توقف عن تعدد المهام:

حسب الأبحاث، فإن تعدّد المهام وانشغال المتعلّم بأكثر من عمل في وقت واحد يجعل عمليّة التّعلّم أقلَّ فاعليّة.

  1. استخدام التكنولوجيا في التعليم:

تطوّرت البيئات التّعليميّة المحوسبة على نحو كبير في خلال العقد الماضي، ومن أهم فئاتها بيئات الوسائط المتعدّدة، والمحاكاة التّفاعليّة، والوسائط المدمجة، والبيئات الافتراضية.

وتساعد هذه الأنظمة المتعلّمَ على المشاركة في أساسيّات التّعلّم مثل التّنظيم والمراجعة؛ إذ يدرس المتعلّم موادَ وتُجرى اختباراتٌ له ويحصل على نتيجة الاختبار، ثمَّ تُقرر مرحلته التّالية بحسب النّتيجة، فإذا كانت النّتيجة ضعيفة يُعيد دراسةَ المادّة نفسها، وإذا كانت النّتيجة جيدة ينتقل إلى دراسة مادّة أخرى، وتُرتَّب هذه المراحل والمواد وفق ترتيب معين، مثلًا: من الأسهل إلى الأصعب.

الذّكاء العاطفي والتّحصيل الأكاديمي

الذّكاء العاطفي والتّحصيل الأكاديمي

يحتلّ التّحصيل الأكاديمي جزءًا كبيرًا ومهمًّا في حياتنا، وخاصّة في الآونة الأخيرة، فجميعنا يسعى إلى تطوير ذاته، وقد ازداد الإقبال على التّعليم العالي والدّراسات العليا -ماستر ودكتوراه وزمالة- وارتفع سقف الأحلام وانتقل التّنافس بين الطّلاب إلى أهاليهم، فترى الوجوه المتّشحة بسواد الإجهاد، وعندما تسألهم ما الخطب؟ يجيبون: “إن ولدي يجري امتحانًا اليوم!”.

اكتشف العلماء والباحثون وجودَ دورٍ إيجابي للذّكاء العاطفيّ (emotional intelligence) في التّحصيل الأكاديميّ. 

ولكن قبل أن نتابع سبرَ أغوار هذا الاكتشاف، لا بد لنا أن نتعرّف أولًا ماهيةَ الذّكاء العاطفيّ.

يمثّل الذّكاء العاطفيّ مجموعةً من المهارات الّتي تمكّنك من معرفة مشاعرك وتمييزها وفهمها، والقدرة على إدارتها وتنظيمها، والقدرة على تمييز مشاعر الآخرين ومعرفتها وفهمها،وكذلك التأثير فيها.

ولكن، كيف أعرف إن كنتُ أتمتّع بالذّكاء العاطفي أو لا؟

يتمتّع الأذكياء عاطفيًّا بصفات محدّدة، فهم يعرفون تمامًا الرّابطَ بين مشاعرهم وطريقة تصرّفهم، ويحافظون على هدوئهم ورباطة جأشهم في مواقف التّوتر، وهم قادرون على التّأثير في الأخرين لتحقيق أهدافٍ مشتركة، ويتعاملون مع صعبي المراس بلباقة ودبلوماسيّة.

وعلى العكس؛ تجد من يتمتّعون بمستوى منخفض من الذّكاء العاطفي دائمي الشّعور بأنَّ لا أحد يفهمهم، ويسهُل إزعاجهم، وتغمرهم المشاعر السلبيّة، ويعانون عدمَ القدرة على اتّخاذ القرارات الجازمة.

والخبر السارّ الأكيد فيما يخصّ الذّكاء العاطفيّ أنه يمكن تعلّمه وتطويره لدى أيّ شخص، ولكن قبل ذلك يجب أن نعرف عناصره أولًا، وهي أربعة عناصر رئيسة:

الوعي الذّاتيّ (self-awareness): 

ويمثّل القدرةَ على فهم مشاعرك الخاصّة وتأثيرها في الآخرين حولك، أو الإشارات الّتي ترسلها إلى الشّخص الّذي تتعامل معه. بمعنى آخر؛ هو حجر الأساس في الذّكاء العاطفيّ، وإليه ترتكز بقيّة العناصر. 

فإذا كنت واعيًا لمشاعرك والتّصرفات الّتي تثيرها هذه المشاعر، كنت قادرًا على إدارتها والتّحكم في التّصرفات النّاجمة عنها، إذ تؤثّر مشاعرنا في مزاجنا وتصرفاتنا وأدائنا وتفاعلنا مع الآخرين، ويكون الواعي لمشاعره واثقًا من نفسه ومبدعًا وقادرًا على اتّخاذ القرارات بطريقةٍ أفضل، ويبني علاقاتٍ أقوى مع الآخرين ويتواصل بطريقة بنّاءة.

التّنظيم أو التّحكم الذّاتي (Self-regulation):

مفتاحه الوعي الذّاتي، وهو القدرة على إدارة مشاعرك وتصرفاتك، فحالما تعي مشاعرَك ستكون قادرًا على إدارتها والتّحكم بها، إذ يتمتع الأشخاص ذوو التّحكم الذّاتي بالقدرة على التّوقف لأخذ نفس عميق في حالات التّوتر والشّدّة، مما يساعدهم على الحفاظ على الهدوء، ويساعدهم على التّفكير قبل الكلام أو التّصرف، وتغلب عليهم النّظرة الإيجابيّة والقدرة على التّكيف في مختلف الظّروف والحالات، في حين يحفّز غير القادرين على احتواء مشاعرهم السّلبية سلسلةً من ردود الفعل السلبيّة لدى الآخرين.

الوعي الاجتماعيّ (Empathy):

وهو قدرتنا على فهم مشاعر الآخرين ومفتاحه التعاطف، وللتّعاطف ثلاثة مكوّنات وهي: تحديد شعور الآخر، ومشاركته الشّعور ثم الأمل بتحسّن التّجربة.

والتعاطف لا يعني أبدًا شعورَك لو كنت مكانهم، وإنما إحساسك وإدراكك شعورهم الحقيقي في هذا الموقف. 

ويميل الأشخاص ذوو الوعي الاجتماعيّ القويّ إلى اللّطف، ولكن هذا لا يعني أنّهم غير قادرين على إبداء رأيهم بصراحة أو التّعقيب بحزم، فلا بدَّ من توجيه النّقد البنّاء أحيانًا، إن أردنا التّحسن فعلًا.

الدّافع (Motivation):

يتطلّب تحفيز نفسك لأي إنجاز أهدافًا واضحةً وموقفًا إيجابيًّا، فعلى الرغم من أنه قد يكون لديك ميلٌ إلى موقف إيجابيّ أو سلبي، فإنّه يمكنك بجهد وممارسة أن تتعلّم التّفكيرَ على نحو أكثر إيجابيّة. 

وإذا واجهت أفكارًا سلبية، يمكنك إعادة صياغتها بعبارات أكثر إيجابيّة، ممّا يساعدك على تحقيق أهدافك. 

المهارات الاجتماعيّة (Social skills):

 وهي ما يميّز القائد العظيم من القائد الجيّد؛ وتتضمن القدرةَ على التّأثير في الغير وإدارة الخلافات والعمل الجماعيّ والقدرة على إلهام الآخرين وبناء علاقات صحيّة والحفاظ عليها. 

ويستطيع هؤلاء إحداثَ تغيير كبير في العمل الجماعيّ والمنظّمات لأنّهم يفهمون الآخرين ويستخدمون هذه المعرفة لتحريك الجموع نحو هدف مشترك.

والآن هل تساءلت يومًا: ما هي العوامل الّتي تكمن خلف فشل ذوي معدل الذكاء المرتفع في حين ينجح متوسطوه؟

إن معامل ذكائك ليس البطل الوحيد في نجاحك المهني أو الحياتي، إذ يُجمع علماء النّفس على أن معامل الذّكاء يشكّل 10% وفي أحسن حالاته 25% فقط من بين مكونات النّجاح، وتشكّل عواملُ أخرى النّسبةَ المتبقية، ومن بينها الذّكاء العاطفي.

وتُظهِر دراسة أجريت على خريجي جامعة هارفرد في الاقتصاد والقانون والطّبّ أنه لا يوجد رابط بين معامل الذّكاء الفرديّ المتمثل في نتائج امتحانات القبول، وبين النجاح المهنيّ اللاحق. 

وتظهر دراسة أخرى، وهي عبارة عن مراجعة منهجية (systematic review) نشرت في 12 كانون الأول عام 2019 في مجلة النّشرة النّفسيّة للجمعيّة الأمريكيّة لعلم النّفس أنّ الطّلاب القادرين على فهم عواطفهم ومشاعرهم وإدارتها، يتحسّن أداؤهم المدرسي. 

وتقول البروفيسورة كارولين من جامعة سيدني والمؤلف الرئيس للدراسة: لا يكفي أن تكون ذكيًّا ومجتهدًا لتنجح في المدرسة، بل عليك أن تكون قادرًا على فهم مشاعرك وإدارتها، وهو ما يسمى الذّكاء العاطفيّ. 

وفيما يتعلّق بالأسباب، تقول كارولين: إنّ السّبب يكمن في قدرتهم على التّحكم في المشاعر السّلبيّة كالقلق والتّوتّر والملل والخيبة الّتي تؤثّر سلبًا في الأداء الأكاديميّ، وأنهم قد يكونوا قادرين على إدارة البيئة الاجتماعيّة المحيطة بهم وتنظيمها مكوِّنين علاقات أفضل مع معلّميهم وأقرانهم وعائلاتهم، والتي تشكل عاملًا مهمًّا في النّجاح الأكاديميّ. وأخيرًا، إن المهارات الّتي يتطلبها الذّكاء العاطفي كفهم الدّوافع والعواطف الإنسانيّة قد تتداخل مع المهارات الّتي يتطلبها إتقان مواد محددّة مثل التاريخ واللّغة، مانحةً إياهم ميزةً في مجالات هذه المواد. 

وتحذّر كارولين من إجراء اختبارات لتحديد مستوى الذّكاء العاطفي لدى الطلاب؛ لأنّ ذلك يسبّب وصمَهم وتمييزهم عن غيرهم بصورةٍ سلبيّة، وتحذر أيضًا من استخدام مختصين لتحسينه، وتقترح -عوضًا عن ذلك- تدريبَ المعلّمين على ذلك ليكون منهجًا دراسيًّا يُسعى إلى تحسينه لدى جميع الطّلاب بغض النّظر عن مستواهم الحالي.

الكذب

الكذب


يُعرّف الكذب بأنَّه شكلٌ من أشكال التواصل البشريّ بين طرفين: الأوّل غيرَ صادقٍ، يُخفي الحقيقةَ أو يتلاعب بها، وأمّا الثاني فهو الطرف الذي يتعرض للخداع.

يميل البشر عامةً إلى تصديق ما يُملى عليهم، وذلك لشعورهم الفطريّ بأنَّ الآخرين يقولون الحقيقة، إضافةَ إلى سهولة إقناعهم بحججٍ منطقية في البداية، ومن ثمَّ بتأثيرٍ غير عقلانيّ أوعاطفي.

ويندرج تحت مفهوم الكذب أشكالٌ متعددة هي: إخفاء الحقيقة الكاملة أو جزءٍ منها، أو إخفاء موضوعٍ متعلّقٍ بها كان يجدر ذكره لسببٍ ما. كذلك، تعدُّ المبالغة بالوصف -بطريقةٍ تفوق عمّا في الواقع- شكلاً من أشكال الكذب الاجتماعيّ والمنتشر بكثرة

ويؤدي إخفاء الحقيقة غالباً إلى صداماتٍ ونفورٍ بين الأشخاص، إلّا أنَّ هناك بعضَ الأكاذيب التي تجعل من العلاقات الاجتماعيّة أكثرَ سلاسة، وهي ما تُدعى (الأكاذيب البيضاء).

نقول عن كذبةٍ ما أنّها (بيضاء) عندما نختلق أو ندّعي إعجاباً زائداً -بشخصٍ ما أو عملٍ- أكثر مما هو عليه في الحقيقة، وفي الغالب نستخدم هذا النوع من الكذب مع الأشخاص المقربين للحفاظ على مشاعرهم أو إسعادهم

ما الذي يدفعنا إلى الكذب؟

  1. جانب اجتماعي: يتأثر الأشخاص بانعدام المصداقية في محيطهم، إذ يجعلهم ذلك أكثر قبولاً للكذب وأكثر قدرةً على تبرير الموقف بسهولةٍ وعدِّه أمراً اعتيادياً.
  2. جانب مردودي: يكذب الأشخاص بمعدلٍ أكبر عند تأديتهم لمهماتٍ مدفوعةٍ حسب الأداء، وذلك لضمان حصولهم على مردودٍ جيد، أو سعيهم إلى الفوز بمكافأةٍ، مالية كانت أو لا.
  3. جانب معرفي: عندما يواجه الشخص صعوبةً في التحكّم بأقواله أو أفعاله، سواء كان ذلك جراء صعوبةٍ في اتخاذ قرارات معينة في اللحظة ذاتها، أم لظروفِ اليوم التي مرَّ بها الشخص، وأثرت فيه، مثل التعب.
  4. جانب تفاصيل الحادثة نفسها: مثل حجم الكذبة المبتدعة لتبرير موقفٍ خاطئ، والهدف المرجو منها. إذ أظهرت الدراسات الحديثة أنَّ الأشخاص يكذبون بسهولةٍ لتجنب خسارةٍ ما، أكثر من سعيهم إلى كسب مربحٍ معين

من المؤكّد أنَّ الانتشار الواسع للأكاذيب يُعدُّ مشكلة، ولكن هل نرغب في التخلي عن كلِّ أكاذيبنا؟